أما المشرك فظاهره مثل باطنه وعداوته معروفة، ومن اليسير أنْ تأخذ حذرك منه؛ لذلك قال تعالى عن المنافقين:
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً} [النساء: 145] يعني: هم تحت المشركين وأدْنى منهم.
وقوله تعالى: {الظَّآنِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ..} [الفتح: 6] الظن: الحكم بشيء على غير حقيقة، وحين تقول: أظن كذا يعني أنا غير مُتيقِّن منه. وأقلّ من الظن الوهم: لكن ما الظن الذي ظنوه ووصفه الله بأنه ظن السوء؟
قالوا: إن محمداً لن ينتصر علينا أبداً، وقد بيَّن الحق سبحانه هذا المعنى في قوله تعالى:
{مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج: 15] .
يعني: الذي يظن هذا الظن ليس أمامه إلا أنْ يمد حبلاً إلى السماء ويتعلق به كالمشنوق، ثم ليقطع هذا الحبل، وينظر هل يُذهِبَ هذا غيظه.
وهذا الظن في الله سبحانه وتعالى، وأول ظنهم في الله أنْ قالوا: ليس له وجود. وآخرون قالو: موجود وله شريك. وآخرون قالوا: القرآن ليس من عند الله بل من عند محمد. وآخرون أنكروا البعث والقيامة.
وهذا كله ظَنُّ سَوْء بالله، لذلك يقابله الحق سبحانه بعذاب أيضاً سوء فيقول: {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ ..} [الفتح: 6] والدائرة منطقة لها محيط مغلقة، فكأنهم لا يقدرون على الإفلات منها لأنها محيطة بهم.
وفي موضع آخر قال سبحانه:
{وَاللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ} [البروج: 20] ليس هذا وفقط، بل أيضاً {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً} [الفتح: 6] سبحان الله، كم جمع عليهم من ألوان النكال والعذاب والغضب واللعنة؟!
الغضب انفعال يثير الغاضب على المغضوب عليه فينتقم منه، الحق سبحانه وتعالى غنيٌّ عن الانفعال، إنما يُحدِّثنا على قدر فهمنا، وعلى قدْر ما في لغتنا من وسائل التعبير.