وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، والبخاري في تاريخه ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن جرير ، والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال: أقبلنا من الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبينا نحن نسير إذ أتاه الوحي ، وكان إذا أتاه اشتدّ عليه ، فسرّي عنه ، وبه من السرور ما شاء الله ، فأخبرنا أنه أنزل عليه: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} .
وأخرج البخاريّ وغيره عن أنس في قوله: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} قال: الحديبية.
وأخرج البخاريّ ، وغيره عن البراء قال: تعدّون أنتم الفتح فتح مكة ، وقد كان فتح مكة فتحاً ، ونحن نعدّ الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} قال:"فتح مكة"وأخرج البخاريّ ، ومسلم ، وغيرهما عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حتى تتورم قدماه ، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ، قال:"أفلا أكون عبداً شكوراً"، وفي الباب أحاديث.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله: {هُوَ الذي أَنزَلَ السكينة فِى قُلُوبِ المؤمنين} قال: السكينة: هي الرحمة ، وفي قوله: {لِيَزْدَادُواْ إيمانا مَّعَ إيمانهم} قال: إن الله بعث نبيه بشهادة أن لا إله إلاّ الله ، فلما صدّق بها المؤمنون زادهم الصلاة ، فلما صدّقوا بها زادهم الصيام ، فلما صدّقوا به زادهم الزكاة ، فلما صدّقوا بها زادهم الحجّ ، فلما صدّقوا به زادهم الجهاد ، ثم أكمل لهم دينهم ، فقال: {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأسلام دِيناً} [المائدة: 3] .