وقيل: متعلقة بقوله: {إِنَّا فَتَحْنَا} كأنه قال: إنا فتحنا لك ما فتحنا ؛ ليدخل ويعذب ، وقيل: متعلقة ب {ينصرك} أي: نصرك الله بالمؤمنين ؛ ليدخل ويعذب ، وقيل: متعلقة ب {يزدادوا} أي: يزدادوا ، ليدخل ويعذب ، والأوّل أولى {وَيُكَفّرَ عَنْهُمْ سيئاتهم} أي: يسترها ، ولا يظهرها ولا يعذبهم بها ، وقدّم الإدخال على التكفير مع أن الأمر بالعكس للمسارعة إلى بيان ما هو المطلب الأعلى ، والمقصد الأسنى {وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ الله فَوْزاً عَظِيماً} أي: وكان ذلك الوعد بإدخالهم الجنة ، وتكفير سيئاتهم عند الله ، وفي حكمه فوزاً عظيماً ، أي: ظفراً بكل مطلوب ، ونجاة من كل غمّ ، وجلباً لكل نفع ودفعاً لكل ضرّ ، وقوله: {عَندَ الله} متعلق بمحذوف على أنه حال من {فوزاً} ؛ لأنه صفة في الأصل ، فلما قدم صار حالاً ، أي: كائناً عند الله ، والجملة معترضة بين جزاء المؤمنين ، وجزاء المنافقين والمشركين ثم لما فرغ مما وعد به صالحي عباده ذكر ما يستحقه غيرهم ، فقال: {وَيُعَذّبَ المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} وهو معطوف على يدخل ، أي: يعذبهم في الدنيا بما يصل إليهم من الهموم والغموم بسبب ما يشاهدونه من ظهور كلمة الإسلام ، وقهر المخالفين له ، وبما يصابون به من القهر والقتل والأسر ، وفي الآخرة بعذاب جهنم.
وفي تقديم المنافقين على المشركين دلالة على أنهم أشدّ منهم عذاباً ، وأحقّ منهم بما وعدهم الله به ، ثم وصف الفريقين ، فقال: {الظانين بالله ظَنَّ السوء} وهو ظنهم أن النبيّ صلى الله عليه وسلم يغلب ، وأن كلمة الكفر تعلو كلمة الإسلام.