وقوله: {ولله جنود السماوات والأرض} إشارة إلى تسكين النفوس أيضاً وأن تكون مسلمة ، لأنه ينصر متى شاء وعلى أي صورة شاء مما لا يدبره البشر ، ومن جنده: {السكينة} التي أنزلها في قلوب أصحاب محمد فثبت بصائرهم.
وقوله تعالى: {وكان الله} أي كان ويكون ، فهي دالة على الوجود بهذه الصفة لا معينة وقتاً ماضياً. والعلم والإحكام: صفتان مقتضيتان عزة النصر لمن أراد الموصوف بهما نصره.
قوله تعالى: {ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم} [الفتح: 4] معناه: فازدادوا وتلقوا ذلك. فتمكن بعد ذلك قوله: {ليدخل المؤمنين} أي بتكسبهم القبول لما أنزل الله عليهم. ويروى في معنى هذه الآية أنه لما نزلت: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9] تكلم فيها أهل الكتاب وقالوا: كيف نتبع من لا يدري ما يفعل به وبالناس معه؟ فبين الله في هذه السورة ما يفعل به بقوله: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] فلما سمعها المؤمنون ، قالوا: هنيئاً مريئاً ، هذا لك يا رسول الله ، فما لنا؟ فنزلت هذه الآية: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار} إلى قوله: {وساءت مصيراً} فعرفه الله تعالى ما يفعل به وبالمؤمنين والكافرين. وذكر النقاش أن رجلاً من عك قال: هذه لك يا رسول الله ، فما لنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هي لي ولأمتي كهاتين"وجمع بين أصبعيه.
وقوله: {ويكفر عنهم سيئاتهم} فيه ترتيب الجمل في السرد لا ترتيب وقوع معانيها ، لأن تكفير السيئات قبل إدخالهم الجنة.
وقوله: {الظانين بالله ظن السوء} قيل معناه من قولهم: {لن ينقلب الرسول} [الفتح: 12] ، فكأنهم ظنوا بالله ظن السوء في جهة الرسول والمؤمنين ، وقيل: ظنوا بالله ظن سوء ، إذ هم يعتقدونه بغير صفاته ، فهي ظنون سوء من حيث هي كاذبة مؤدية إلى عذابهم في نار جهنم.