آية النصرة تخلع قلوب الأعداء بصوتها رعبا إذا التقى الصفان للقتال وكرامات الأولياء: هي من معجزات الأنبياء لأنهم إنما نالوها على أيديهم وبسبب أتباعهم فهي لهم كرامات وللأنبياء دلالات فكرامات الأولياء: لا تعارض معجزات الأنبياء حتى يطلب الفرقان بينهما لأنها من أدلتهم وشواهد صدقهم
نعم: الفرقان بين ما للأنبياء وما للأولياء من وجوه كثيرة جدا ليس هذا موضع ذكرها وغير هذا الكتاب أليق بها
فصل قال: السكينة الثانية: هي التي تنطق على لسان المحدثين ليست هي
شيئا يملك إنما هي شيء من لطائف صنع الحق تلقى علي لسان المحدث الحكمة كما يلقي الملك الوحي على قلوب الأنبياء وتنطق بنكت الحقائق مع ترويح الأسرار وكشف الشبه
السكينة إذا نزلت على القلب اطمأن بها وسكنت إليها الجوارح وخشعت واكتسبت الوقار وأنطقت اللسان بالصواب والحكمة وحالت بينه وبين قول الخنا والفحش واللغو والهجر وكل باطل قال ابن عباس رضي الله عنهما: كنا نتحدث أن السكينة تنطق على لسان عمر وقلبه وكثيرا ما ينطق صاحب السكينة بكلام لم يكن عن فكرة منه ولا روية ولا هبة ويستغربه هو من نفسه كما يستغرب السامع له وربما لا يعلم بعد انقضائه بما صدر منه وأكثر ما يكون: هذا عند الحاجة وصدق الرغبة من السائل والمجالس وصدق الرغبة منه: هو إلى الله والإسراع بقلبه إلى بين يديه وحضرته مع تجرده من الأهواء وتجريده النصيحة لله ولرسوله ولعباده المؤمنين وإزالة نفسه من البين
ومن جرب هذا عرف قدر منفعته وعظمها وساء ظنه بما يحسن به الغافلون ظنونهم من كثير من كلام الناس قوله: وليست شيئا يملك