وقال الخفاجي: هذا ناشئ من عدم فهم المراد منه ، فإن قيل: المراد من لأكرمنك مثلاً إكرام في المستقبل فهو خبر بلا مرية ، وإن قيل: معناه العزم على إكرامه وتعجيل المسرة له بإعلامه فهو إنشاء ، وأقول لا يخفى أن الأخبار أصل للإنشاء ، وقد صرح بذلك العلامة التفتازاني ، في المطول وليست هيئة المركب دالة على أنه إنشاء وليس فيه ما يدل بمادته على ذلك فيمكن أن يقال: إنه إخبار قصد به تعجيل المسرة وإن ذلك لا يخرجع عن الاخبار نظير ما قيل في قوله تعالى: {رَبّ إِنّى وَضَعْتُهَا أنثى} [آل عمران: 36] ونحوه فتدبر ، والتعبير عن ذلك بالماضي لتحققه ، وفيه من تسلية قلوب الأصحاب وتسليتهم حيث صاروا محزونين غاية الحزن من تأخير الفتح ما فيه ، وهذا التعبير من قبيل الاستعارة التبعية على ما حققه السيد السند في"حواشي المطول"حيث قال: اعلم أن التعبير عن المضارع بالماضي وعكسه يعد من باب الاستعارة بأن يشبه غير الحاصل بالحاصل في تحقق الوقوع ويشبه الماضي بالحاضر في كونه نصب العين واجب المشاهدة ثم يستعار لفظ أحدهما للآخر فعلى هذا تكون استعارة الفعل على قسمين.
أحدهما: أن يشبه الضرب الشديد مثلاً بالقتل ويستعار له اسمه ثم يشتق منه قتل بمعنى ضرباً شديداً.
والثاني: أن يشبه الضرب المستقبل بالضرب في الماضي مثلاً في تحقق الوقوع فيستعمل فيه ضرب فيكون المعنى المصدري أعني الضرب موجوداً في كل واحد من المشبه والمشبه به لكنه قيد في كل منهما بقيد يغاير الآخر فصح التشبيه لذلك.