فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414735 من 466147

أما المسألة المعنوية: وهي أن الله تعالى لما قال: {لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ} أبرز الفاعل وهو الله ، ثم عطف عليه بقوله {وَيُتِمَّ} وبقوله {وَيَهْدِيَكَ} ولم يذكر لفظ الله على الوجه الحسن في الكلام ، وهو أن الأفعال الكثيرة إذا صدرت من فاعل يظهر اسمه في الفعل الأول ، ولا يظهر فيما بعده تقول: جاء زيد وتكلم ، وقام وراح ، ولا تقول: جاء زيد ، وقعد زيد اختصاراً للكلام بالاقتصار على الأول ، وههنا لم يقل وينصرك نصراً ، بل أعاد لفظ الله ، فنقول هذا إرشاد إلى طريق النصر ، ولهذا قلما ذكر الله النصر من غير إضافة ، فقال تعالى: {بِنَصْرِ الله يَنصُرُ} [الروم: 5] ولم يقل بالنصر ينصر ، وقال: {هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ} [الأنفال: 62] ولم يقل بالنصر ، وقال: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله والفتح} [النصر: 1] وقال: {نَصْرٌ مّن الله وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} [الصف: 13] ولم يقل نصر وفتح ، وقال: {وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله} [الأنفال: 10] وهذا أدل الآيات على مطلوبنا ، وتحقيقه هو أن النصر بالصبر ، والصبر بالله ، قال تعالى: {واصبر وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بالله} [النحل: 127] وذلك لأن الصبر سكون القلب واطمئنانه ، وذلك بذكر الله ، كما قال تعالى: {أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب} [الرعد: 28] فلما قال ههنا وينصرك الله ، أظهر لفظ الله ذكراً للتعليم أن بذكر الله يحصل اطمئنان القلوب ، وبه يحصل الصبر ، وبه يتحقق النصر ، وههنا مسألة أخرى وهو أن الله تعالى قال: {إِنَّا فَتَحْنَا} ثم قال: {لّيَغْفِرَ لَكَ الله} ولم يقل إنا فتحنا لنغفر لك تعظيماً لأمر الفتح ، وذلك لأن المغفرة وإن كانت عظيمة لكنها عامة لقوله تعالى: {إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً} [الزمر: 53] وقال: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] ولئن قلنا بأن المراد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت