فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414724 من 466147

ولما كان ربما ظن شقي من أخذ الأمور بالتدريج شيئاً في القدرة قال: {ولله} أي الذي أنزل السكينة عليهم ليكون نصرهم في هذه العمرة بالقوة ثم يكون عن قريب بالفعل والحال أنه له وحده {جنود السماوات والأرض} أي جميعها ، ومنها السكينة ، يدبرهم بلطيف صنعه وعجيب تدبيره ، فلو شاء لنصر المؤمنين الآن بالفعل ، ودمر على أعدائهم بجنود من جنوده أو بغير سبب ، لكنه فعل ذلك ليكون النصر بكم ، فيعلوا أمركم ويعظم أجركم ، ويظهر الصادق في نصره من الكاذب ، فإن الدار دار البلاء ، وبناء المسببات على الأسباب على وجه الأغلب فيه الحكمة ، لا القهر وظهور الكلمة ، فاسمه الباطن هو الظاهر في هذه الدار ، فلذلك ترى المسببات مستورات بأسبابها ، فلا يعلم الحقائق إلا البصراء ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت عليه هذه السورة فتلاها عليه قال بعض الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين: أي رسول الله وفتح هو؟ قال بعضهم: لقد صدونا عن البيت وصدوا هدينا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ:"بئس الكلام هذا ، بل هو أعظم الفتح ، أما رضيتم أن تطرقوهم في بلادهم فيدفعوكم عنها بالراح ويسألوكم التضير ويرغبون إلكم في الأمان وقد رأوا منكم ما كرهوا وأظفركم الله عليهم وردكم سالمين مأجورين ، فهو أعظم الفتوح ، أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم ، أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون"، فقال المسلمون: صدق الله ورسوله فهو أعظم الفتوح.

والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه لأنت أعلم بالله وأمره منا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت