تبدأ (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3 ) ) وقال في آخرها (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(28 ) ) بالهدى ويهديك ودين الحق ليظهره على الدين كله وينصرك، الهداية والنصر في الأول والهداية والنصر في الآخر، في البداية أجمل وفي النهاية وضح الهداية والنصر. (وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا(2 ) ) (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى(28 ) ) يقصد القرآن وكأن القرآن هو هداية للناس. (وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا(3 ) ) (وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ(28 ) ) هذا هو النصر، هذا متناسب. قال في أولها (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(4 ) ) وفي آخرها (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ) هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، الكلام عن أصحابه - صلى الله عليه وسلم - والذين معه هم المؤمنون هؤلاء نفسهم.
في أولها قال (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا(5 ) ) وفي أواخرها (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا(29 ) ) الأجر العظيم تكفير السيئات والمغفرة وكأن هذه الآية توضح تلك كيفية الهداية وكيفية النصر وكيفية إنوال السكينة وكيفية تكفير السيئات وهذا ارتباط بين الآيات.
سؤال: إذا قال أحد هذا الكلام لا بد أن تتفلت منه بعض العبارات على الأقل أما أن نجده بهذه الحبكة وتلك الصياغة؟ وليس في وقت واحد وإتما في سنوات متباعدة متفرقة تأتي آيات وتوضع كل واحدة من سورة وتوضع في مكانها فهذا ليس بكلام بشر لا نجد فيه إلا الترابط واللحمة بين البدايات والنهايات.