فلماذا استحق المسلمون هذا الفتح كلّه؟ لأنهم ببساطة صدقوا الله في العبادة وعلم الله صدقهم (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) آية 18.
ثم تأتي الآيات تدل على مواصفات الفئة المستحقة للفتح: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) آية 29 وهذه آية خطيرة لأنها أوضحت صفات الرسول - صلى الله عليه وسلم - والذين معه وجمعت لهم الصفات التي لم تكن عند اليهود والنصارى من قبلهم، جمعت لهم العبادة الخالصة لله (ركّعاً سجّداً) مقابل صفات اليهود الماديين الذين لم يتصفوا بالعبادة. وجمعت لهم صفة العمل والجد والنجاح (كزرع أخرج شطأه) بنيّة إغاظة الكفّار وهذه صفات لم تكن عند النصارى الذين كانوا ربّانيين ورهبانا وروحانيّون ولم يكونوا يدعون للعمل، وكأن صفات المؤمنين الذين يستحقون الفتح من الله هي الصفات التي تجمع بين العبادة والعمل فهم الأمة الوحيدة التي جمعت هاتين الصفتين معاً. اليهود كانوا ماديين فقط والنصارى كانوا روحانيين وربانيين فقط.