(قال تعالى في محور السورة من سورة البقرة: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ وقد عرضت السورة أنّ الله عزّ وجل هو منزل هذا القرآن، وأقامت الحجة من خلال ذكر خصائص القرآن أنه لا شك فيه، ورأينا كيف عالجت السورة مواقف الكافرين من هذا القرآن، واستقر السياق على تبيان عقوبة العشا عنه في الدنيا والآخرة، والآن يتوجه الخطاب لرسول الله صلّى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه القرآن. ويستوعب هذا الخطاب بقية المقطع الأول وبداية المقطع الثاني.
أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أي: الذين فقدوا سمع القبول. أي: الذين لا يستمعون للحق استماع قبول ففي آذانهم صمم عن سماع الحق أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ أي: الذين فقدوا البصر، والمراد به بصر البصيرة، ففي قلوبهم عمى لا يرون معه الحق وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ عن الحق فلا يعرفه، ولا يعرف طريقه، ولا يهتدي إليه. قال ابن
كثير: (أي: ليس ذلك إليك إنما عليك البلاغ، وليس عليك هداهم، ولكنّ الله يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وهو الحكم العدل»
ثم قال تعالى: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ أي: نتوفينّك قبل أن ننصرك عليهم، ونشفي صدور المؤمنين منهم فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أشدّ الانتقام في الدنيا والآخرة. قال ابن كثير: أي: لا بد أن ننتقم منهم ونعاقبهم ولو ذهبت أنت
أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ من العذاب الدنيوي قبل أن نتوفاك فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ أي: قادرون. أي: نحن قادرون على هذا وهذا
فَاسْتَمْسِكْ أي: فتمسّك بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ وهو القرآن واعمل به إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي: على الدين الذي لا عوج له. قال ابن كثير:
(أي: خذ بالقرآن المنزل على قلبك، فإنّه هو الحق، وما يهدي إليه هو الحق، المفضي إلى صراط الله المستقيم، الموصل إلى جنات النعيم والخير الدائم المقيم) .
كلمة في السياق: