أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ مَنْ يُخْشَىْ شَرُّهُ وَلا يُرْجَىْ خَيْرُهُ.
أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِ.
أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ مَنْ أَكَلَ الدُّنْيَا بِالدِّيْنِ"."
وروى الديلمي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"شِرَارُ النَّاسِ فَاسِقٌ قَرَأَ كِتَابَ اللهِ وَتَفَقَّهَ فيْ دِيْنِ اللهِ، ثُمَّ بَذَلَ نَفْسَهُ لِفَاجِرٍ، إِذَا نَشَطَ تَفَكَّهَ بِقِرَاءَتِهِ وَمُحَادَثَتِهِ، فَيَطْبَعُ اللهُ عَلَىْ قَلْبِ القَائِلِ وَالمُسْتَمعِ".
وروى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"شَرُّ النَّاسِ ثَلاثَةٌ: مُتكَبِّرٌ عَلَىْ وَالِدَيْهِ يُحَقرُهُمَا، وَرَجُلٌ سَعَىْ فيْ فَسَادٍ بَيْنَ النَّاسِ بِالكَذِبِ حَتَّى يَتَبَاغَضُوْا أَوْ يَتَبَاعَدُوْا، وَرَجُلٌ سَعَىْ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ بِالكَذِبِ حَتَّى يغيِّرَهُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الحَقِّ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يَخْلُفُهُ عَلَيْهَا مِنْ بَعْدِهِ".
وروى تمَّام في"جزءٍ من حديثه"عن علي رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"شِرَارُ أُمَّتيْ أَولُ مَنْ يُسَاقُ إِلىْ النَّارِ الأَقْمَاعُ مِنْ أُمَّتيْ، إِذَا أَكَلُوْا لَمْ يَشْبَعُوْا، وَإِذَا جَمَعُوْا لَمْ يَسْتَغْنُوْا".
والأقماع في الأصل: جمع قَمع - بفتح أوله وإسكان ثانيه، وكسر أوله وإسكان ثانيه وفتحه: ما يوضع في فم الإناء، ينصب فيه الدُّهن وغيره.
فشبه به الذين لا ينتفعون في الآخرة بما يجمعون في الدنيا، كأن ما يأكلونه ويجمعونه يمر بهم مجتازًا غير ثابت النفع لهم، ولا باقي عندهم، كما يمرُّ الشراب والدهن بالقمع اجتيازًا؛ ذكره صاحب"النهاية"، وغيره.
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"ويلٌ لأَقْمَاعِ الْقَوْل": شبه أسماع الذين يسمعون القول ولا يَعُونه ولا يعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئًا مما مرَّ بها ولا يبقى فيها.