قال بعضهم: هذه الآيات مدنيات.
وقال بعضهم: مكيات.
قوله تعالى: {وَمَن يُضْلِلِ الله} يعني: يخذله الله عن الهدى ويقال من يخذله ويتركه على ما هو فيه من ظلم الناس {فَمَا لَهُ مِن وَلِيّ مّن بَعْدِهِ} يعني: ليس له قريب يهديه ، ويرشده إلى دينه من بعده ، يعني: من بعد خذلان الله تعالى إياه.
قوله: {وَتَرَى الظالمين} يعني: المشركين والعاصين {لَمَّا رَأَوُاْ العذاب} في الآخرة {يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدّ مّن سَبِيلٍ} يعني: هل من رجعة إلى الدنيا من حيلة ، فنؤمن بك يتمنون الرجوع إلى الدنيا.
قوله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} يعني: يساقون إلى النار {خاشعين مِنَ الذل} أي: خاضعين من الحزن ، ويقال ساكتين ذليلين ، مقهورين من الحياء {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيّ} قال الكلبي: يعني: ينظرون بقلوبهم ، ولا يرونها بأعينهم ، لأنهم يسحبون على وجوههم.
وقال مقاتل: يعني: يستخفون بالنظر إليها ، يعني: إلى النار قال القتبي: يعني: غضوا أبصارهم من الذل ، وقال بعضهم: مرة ينظرون إلى العرش بأطراف أعينهم ماذا يأمر الله تعالى بهم ، ومرة ينظرون إلى النار.
{وَقَالَ الذين ءامَنُواْ} يعني: المؤمنين المظلومين {إِنَّ الخاسرين الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ} يعني: يظلمون غيرهم ، حتى تصير حسناتهم للمظلومين ، فخسروا أنفسهم {وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القيامة} قال بعضهم: هذه حكاية كلام المؤمنين في الآخرة ، بأنهم يقولون ذلك ، حين رأوا الظالمين ، الذين خسروا أنفسهم.
وقال بعضهم: هذه حكاية قولهم في الدنيا ، فحكى الله تعالى قولهم ، وصدقهم على مقالتهم فقال: {أَلاَ إِنَّ الظالمين فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ} يعني: دائم وقال بعضهم هذا اللفظ ، لفظ الخبر عنهم ، والمراد به التعليم ، أنه ينبغي لهم يقولوا هكذا يعني: يصبروا على ظلمهم.