قوله عز وجل: {وَلَمَنِ انتصر بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مّن سَبِيلٍ} ثم نزل في الظالمين {إِنَّمَا السبيل عَلَى الذين يَظْلِمُونَ الناس} وذكر أن أبا بكر رضي الله عنه ، كان عند النبي صلى الله عليه وسلم ورجل من المنافقين يسبه ، وأبو بكر رضي الله عنه لم يجبه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت يبتسم ، فأجابه أبو بكر ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وذهب ، فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله ما دام يسبني كنت جالساً ، فلما أجبته قمت فقال صلى الله عليه وسلم: إن الملك كان يجيبه عنك ، فلما أجبته ذهب الملك ، وجاء الشيطان وأنا لا أجلس في مجلس يكون فيه الشيطان.
فنزل {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله} .
وروى محمد بن المنكدر قال: ينادي المنادي يوم القيامة ، من كان له عند الله حق ، فليقم.
قال: فيقوم من عفا وأصلح.
قوله عز وجل: {وَلَمَنِ انتصر بَعْدَ ظُلْمِهِ} يعني: انتصف بعد ظلمه ، واقتص منه {فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مّن سَبِيلٍ} يعني: من مأثم.
وقال قتادة: هذا ، فيما يكون بين الناس من القصاص ، فأما لو ظلمك ، لا يحل لك أن تظلمه ، يعني: فيما لا يحتمل القصاص.
وقال الحسن: يعني: إذا قال: لعنك الله ، أن تقول له: يلعنك الله ، وإذا سبك ، فلك أن تسبه ما لم يكن فيه حد ، أو كلمة لا تصلح.
ثم قال تعالى: {إِنَّمَا السبيل} يعني: الإثم والحرج {عَلَى الذين يَظْلِمُونَ الناس} يعني: يبدؤون بالظلم {وَيَبْغُونَ فِى الأرض بِغَيْرِ الحق} يعني: ويظلمون في الأرض ، ويعملون المعاصي {أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} يعني: وجيع.
قوله عز وجل: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ} يعني: صبر عن مظلمته ، فلم يقتص من صاحبه وغفر يعني: تجاوز عنه {إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} يعني: الصبر والتجاوز من أفضل الأمور ، وأصوب الأمور.