قرأ حمزة والكسائي (كَبِير الإثْمِ) بغير ألف ، بلفظ الواحد ، لأن الواحد يدل على الجمع ، والباقون (كبائر) وهو جمع كبيرة ، والكبيرة: ما أوجب الله تعالى الحد عليها في الدنيا ، أو العذاب في الآخرة.
ثم قال: {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} يعني: إذا غضبوا على أحد يتجاوزون ، ويكظمون الغيظ.
ثم قال: {والذين استجابوا لِرَبّهِمْ} يعني: أجابوا وأطاعوا ربهم فيما يدعوهم إليه ، ويأمرهم به.
{والذين يُمَسّكُونَ} يعني: أتموا الصلوات الخمس ، في مواقيتها {وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ} يعني: إذا أرادوا حاجة ، تشاوروا فيما بينهم.
وروي عن الحسن أنه قال: هم الذين إذا حزبهم أمر ، استشاروا أولي الرأي منهم {وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ} يعني: يتصدقون في طاعة الله.
ثم قال: {والذين إِذَا أَصَابَهُمُ البغى} يعني: الظلم {هُمْ يَنتَصِرُونَ} أي: ينتقمون ويقتصون.
روى سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم أنه قال: كانوا يكرهون أن يستذلوا ، ويحبون العفو إذا قدروا.
قوله تعالى: {وَجَزَاء سَيّئَةٍ مِثْلِهَا} يعني: يعاقب مثل عقوبته لغيره {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ} يعني: عفا عن مظلمته ، وأصلح بالعفو {فَأَجْرُهُ عَلَى الله} يعني: ثوابه على الله {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظالمين} يعني: لمن يبدأ بالظلم.
روي عن زيد بن أسلم ، أنه قال: كانوا ثلاث فرق ، فرقة بالمدينة ، وفرقتان بمكة ، إحداهم تصبر على الأذى ، والثانية تنتصر ، والثالثة تكظم ، فنزلت الآية: {والذين استجابوا لِرَبّهِمْ} نزلت في الذين بالمدينة {والذين إِذَا أَصَابَهُمُ البغى هُمْ يَنتَصِرُونَ} نزلت في الذين ينتصرون وقوله: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ} نزلت في الذين يصبرون.
فأثنى الله تعالى عليهم جميعاً.