فمن قرأ بالياء فهو الأصل في اللغة ، وهي جماعة السفن تجرين في الماء ، واحدتها جارية.
كقوله: {إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء حملناكم فِى الجارية} [الحاقة: 11] يعني: السفينة.
ومن قرأ بغير ياء ، فلأن الكسر يدل عليه {فِى البحر كالاعلام} يعني: تسير في البحر كالجبال {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الريح فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ على ظَهْرِهِ} يعني: يبقين سواكن على ظهر الماء {إِنَّ فِى ذَلِكَ لاَيَاتٍ} يعني: لعلامات لوحدانيتي {لّكُلّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} يعني: الذي يصبر على طاعة الله (شَكُورٍ) لنعم الله.
قوله تعالى: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا} يعني: إن يشأ يهلك السفن ، بما عملوا من الشرك وعبادة الأوثان {وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ} ولا يجازيهم {وَيَعْلَمَ الذين يجادلون فِى ءاياتنا} قرأ ابن عامر ونافع بضم الميم ، والباقون بالنصب.
فمن قرأ بالضم ، فلأنه عطف على قوله: (ويعف) وموضعه الرفع وأصله: (ويعفو) فاكتفى بضم الفاء ، والذين كان معطوفاً عليه ، رفع أيضاً.
ومن قرأ بالنصب ، صار نصباً للصرف ، يعني: صرف الكلام عن الإعراب الأول ، ومعناه: ولكي {يَعْلَمُ الذين يجادلون فِى ءاياتنا} يعني: في القرآن بالتكذيب {مَا لَهُمْ مّن مَّحِيصٍ} يعني: من مفر من الله.
{فَمَا أُوتِيتُمْ مّن شَيْء} يعني: ما أعطيتم من الدنيا {فمتاع الحياة الدنيا} أي: منفعة الحياة الدنيا {وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ وأبقى} أي: ما عند الله في الآخرة من الثواب والكرامة ، خير وأبقى.
يعني: أدوم.
ثم بين لمن يكون ذلك الثواب فقال: {لِلَّذِينَ ءامَنُواْ وعلى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} أي: يثقون به تعالى ، ويفوضون الأمر إليه.
قوله تعالى: {والذين يَجْتَنِبُونَ كبائر الإثم والفواحش} وهذا نعت المؤمنين أيضاً ، الذين يجتنبون كبائر الإثم ، والفواحش.