"مقاليد"أي مفاتيح، والمفاتيح للخزائن، وخزائنه مقدوراته. وكما أن في الموجودات معادن مختلفة فكذلك القلوب معادن جواهر الأحوال؛ فبعض القلوب معادن المعرفة، وبعضها معادن المحبة، وبعضها للشوق، وبعضها للأُنْس .. وغير ذلك من الأحوال كالتوحيد والتفريد والهيبة والرضا. وفائدة التعريف بأن المقاليد له: أَنْ يقطع العبدُ أفكارَه عن الخَلْق، ويتوجَّه في طلب ما يرد من الله الذي {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ} ، والذي هو {بِكُلِ شَيْءٍ عَلِيمٌ} : يوسِّع ويضيِّق أرزاقَ النفوسِ وأرزاقَ القلوب حسبما شاء وحَكَمَ وعَلِمَ.
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ
{شَرَعَ} : أي بَيَّنَ وأظهر. {مِّنَ الدِّينِ} أراد به أصول الدين؛ فإنها لا تختلف في جميع الشرائع، وأمَّا الفروع فمختلفة، فالآية تدلُّ على مسائلَ أحكامُها في جميعِ الشرائعِ واحدَةٌ.
ثم بيَّن ذلك بقوله: {أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ} ... وفي القصة أن تحريم البنات والأخوات إنما شُرعَ في زمان نوح عليه السلام. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 341 - 346}