ويقال: {وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ} يعني: في الأرض خاصة كما قال: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] يعني: من أحدهما ثم قال {وَمَا أصابكم مّن مُّصِيبَةٍ} يعني: ما تصابون من مصيبة في أنفسكم ، وأموالكم {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} يعني: يصيبكم بأعمالكم ، ومعاصيكم {وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ} يعني: ما عفى الله عنه ، فهو أكثر.
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:"ألا أخبركم بأرجى آية في كتاب الله ، أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا بلى."
فقرأ عليهم: {وَمَا أصابكم مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ} قال: فالمصائب في الدنيا بكسب الأيدي ، وما عفى الله تعالى عنه في الدنيا ، ولم يعاقب ، فهو أجود وأمجد ، وأكرم من أن يعذب فيه يوم القيامة.
وعن الضحاك قال: ما تعلم رجل القرآن ، ثم نسيه ، إلا بذنب.
ثم قرأ: {وَمَا أصابكم مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن.
قرأ نافع وابن عامر"بما كسبت أيديكم"بحذف الفاء.
ويكون ما بمعنى الذي ، ومعناه الذي أصابكم وقع بما كسبت أيديكم.
وقرأ الباقون: {فَبِمَا كَسَبَتْ} بالفاء ، وتكون الفاء جواب الشرط ، ومعناه: ما يصيبكم من مصيبة ، فبما كسبت أيديكم ، ثم قال:
{وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِى الأرض} يعني: بفائتين من عذاب الله ، حتى يجزيكم به {وَمَا لَكُم مّن دُونِ الله} يعني: من عذاب الله {مِن وَلِيّ} يعني: من حافظ {وَلاَ نَصِيرٍ} يعني: مانع يمنعكم من عذاب الله تعالى.
قوله تعالى: {وَمِنْ ءاياته الجوار} قرأ ابن كثير (الجَوَارِي) بالياء في الوقف ، والوصل.
وقرأ نافع ، وأبو عمر بالياء في الوصل ، وبغير الياء في الوقف ، والباقون بغير ياء في الوقف ، والوصل.