فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403202 من 466147

ثم ذيَّل على وصفهم، ووصف جزاءهم بعد تمامه بقوله: {ذَلِكَ} ؛ أي: ذلك الجزاء الحسن الدائم والرضا {لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} [سورة البينة: 8] من العباد، إشارةً إلى أن العبد لا يتم له الإيمان والعمل الصَّالح، والخيرية ودخول الجنَّة، والفوز بالرضا، بل لا يكون له ذلك إلاَّ بالخوف والخشية؛ كما قال تعالى {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [سورة الرحمن: 46] الآيات.

وكما قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) } [سورة النازعات: 40، 41] ؛ أي: له.

ثم في قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} [سورة البينة: 8] مع قوله: إِنَّمَا

يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [سورة فاطر: 28] إشارة إلى فضل العلم، وأن هذه السَّعادة لا تتم إلا به، فالعلم وصف الأخيار، والجهل وصف الأشرار، وكل خصلة جميلة فالعلم أوَّلُها، وكل خصلة قبيحة فالجهل أولها، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من العلماء العاملين، ونعوذ بالله أن نكون من الجاهلين.

فالجهل منبع كل شر، ثم تتضاعف الشرية على قدر الإغراق في الجهل، فمن ثمَّ حَسُن فيهم قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) } [سورة الأنفال: 22، 23] .

قال القاضي ناصر الدين البيضاوي في الآية: عدَّهم من البهائم، ثم جعلهم شرَّها لإبطالهم ما مُيزوا به وفضلوا لأجله.

وروى ابن أبي حاتم عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [سورة الأنفال: 22: لا يتبعون الحق.

وروى الشيخان، وغيرهما عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: استأذن رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ائْذَنُوْا لَهُ؛ فَبِئْسَ أَخُوْ العَشِيْرَةِ"، فلما دخل أقبل عليه، فلما خرج راجعته، فقال:"إِنَّ شَرَّ النَّاسِ الَّذِي يُكْرَمُ اتَّقَاءَ شَرِّه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت