فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403201 من 466147

وإذا انتهى به الحذر إلى اجتناب صغير المعاصي وكبيرها، فينبغي أن تسلك به الرغبة مع ذلك سبيل الترقي في الخيرات ليتناهى في الخيرية إلى المقام الذي قدَّر الله تعالى له من المقامات التي بيَّناها وشرحناها في القسم الأول؛ فإنه بالترقي في الأعمال الصالحات في دار الدُّنيا يزداد رضى عنه من الله تعالى، ورضى منه عن الله تعالى؛ فإنَّ الله تعالى يقول بعد أن فتح لخير البرية باب الترقي في الخيرية بذكر عمل الصالحات معطوفًا على الإيمان: {جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) } [سورة البينة: 8] .

فانظر كيف أخبر عن جزائهم بأنه جنات، فذكر الجنة بلفظ الجمع إشارة إلى أنَّ لكل واحد منهم جنة، أو أكثر من جنة تليق بعمله، وأضاف الجنات إلى عدن إشارة إلى الخلود؛ إذ العدن الإقامة، ولا يخفى ما بين (عند) و (عدن) من الجناس المحرف، وما أحسنه من جناس تابع مقصود بديع لأجله ذكر لفظ: {عِنْدَ} وهو الإشارة إلى أن هذا الجزاء مقرون بالقرب وحسن التربية؛ فإنه أضاف: {عِنْدَ} الدالة على الحضور إليه باسم الرب مضافًا إليهم.

وفي قوله: {عِنْدَ رَبِّهِمْ} نكتة أخرى، وهي حسن الضمان والتكفل، كما تقول لمن تريد تسكين خاطره عن ماله: حقك عندي، وجزاؤك عندي؛ أي: في قبلي، وأنا المتكفل به.

ثم وصف الجنات بقوله: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} ، ولم يقل: تجري فيها الأنهار، إشارة إلى أن أنهارها نفع محض، ومتاع صِرْف، ونعيم خالص، لا طغيان لمآبها، ولا خطر ولا محذور فيها.

ثم أشار إلى الخلود فيها بعد وصفها بأنها جنات عدن، فقال: {خَالِدِينَ فِيهَا} .

ثم أكَّد الخلود فيها بقوله: {أَبَدًا} .

وقيد الخلود بقوله: {فِيهَا} إشارة إلى أنهم ليسوا بخارجين منها، بل هم دائمون فيها باقون، ثم أكدَ هذا البقاء والخلود والدوام بذكر سببه، فقال: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} وفاقًا لرضاه عنهم، دام رضاه عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت