وفي رواية:"إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةَ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ أَكْرَمَهُ النَّاسُ اتَّقَاءَ فُحْشِهِ".
وفي رواية: فقال:"يَا عَائِشَةُ! مَتىَ عَهِدْتِنيْ فَحَّاشًا؟ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ تَرَكُهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّه".
وفي رواية للترمذي وقال: حسن صحيح:"يَا عَائِشَةُ! إنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ".
ومعنى: من تركه الناس؛ أي: ترك الناس الإنكار عليه.
أو هو على ظاهره؛ أي: مَنْ هجره خوفًا من شره أو من فحشه.
والأول أليق بسياق سبب الحديث.
وروى الطبراني في"الأوسط"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ يَخَافُ النَّاسُ شَرَّه".
وروى ابن أبي الدنيا في"ذم الغيبة"عن أنس رضي الله تعالى
عنه: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"شَرُّ النَّاسِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ يُخَافُ لِسَانُهُ، أَوْ يُخَافُ شَرُّهُ".
وروى الخطيب في"المتفق والمفترق"، وابن النجار عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنَّ النَّبيَّ قال:"شَرُّ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ مَن اتُّقِيَ مَجْلِسُهُ لِفُحْشِهِ".
وروى الإمام أحمد، والشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"تَجِدُوْنَ النَّاسَ مَعَادِنَ؛ فَخِيَارُهُمْ فيْ الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فيْ الإِسْلامِ إِذَا فَقُهُوْا، وَتَجِدُوْنَ خَيْرَ النَّاسِ فيْ هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيةً قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيْهِ، وَتَجِدُوْنَ شَرَّ النَّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ اللهِ ذَا الوَجْهَيْنِ؛ الْذِي يَأْتِي هَؤُلاء بِوَجْهٍ وَيَأتِي هَؤُلاء بَوَجْهٍ".
وهذا داخل في من يُكرم، أو يترك اتقاء شره أو فحشه، ومن يخاف شره، فلا معارضة بين الحديثين.
ثم قوله:"شَرُّ الناسِ"؛ أي: في كل زمان، أو من كل قوم؛ فالكفار شرهم ذو الوجهين، والمسلمون شرهم ذو الوجهين.