فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403198 من 466147

أو تقصير، كما لا تؤثر في الطَّاعة رؤيتك للبقر وسائر البهائم شيئًا من ذلك، فأما أنْ ترى لنفسك عليهم فضلًا ومزية فلا، كما أشار إليه بقوله: إلا أنك لا تحقرهم.

وعلى هذا المنوال ما سبق عن أبي الدَّرداء وغيره: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس كالأباعر في ذات الله تعالى.

وأمَّا أنك تراهم كالأباعر والأباقر والأحمرة ازدراءً لهم واحتقارًا، وتزكية لنفسك عليهم فهذا حرام.

ومن لطائف الأعمش رحمه الله تعالى - ولا يلحق بذلك - ما رواه أبو نعيم عن مندل قال: قلت للأعمش: هل تأذيت بالْمُسَوِّدة قط؟

قال: نعم، كنت في السواد فلقيني رجل منهم عند نهر، فقال: احملني حتى أعبر هذا النهر، قال: فحملته، فلما استوى على ظهري قال: سبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كنا له مقرنين.

قال: فلما توسطتُ النهر رميتُ به وقلت: اللهم أنزلنا منزلًا مباركًا وأنت خير المنزلين، ثم تركته يتلبط في ثيابه في النهر، وهربت.

فانظر في جفاء هذا السوادي كيف امتهن الأعمش - وإن لم يعرفه - بالتسخير في هذا الأمر المُشِق، ثم لم يكتفِ من جفائه حتى جعله

بمنزلة الدابة التي يُقال عند ركوبها ذلك.

لا جرم استجاز الأعمش أن يلقيه في النهر، ومثل ذلك انتصار واقتصاص من غير أن يؤدي هذا الفعل إلى الهلاك.

* تَتِمَّةٌ:

اعلم أنه لا يستطيع فعل كل شيء حسن، وترك كل شيء قبيح أو مكروه مما ذكرناه في القسم الأول من الكتاب، وفي القسم الثاني إلا نبي، أو صديق، بل لا يتم ذلك للصديقين إلا من عزَّ منهم كأبي بكر رضي الله تعالى عنه.

ولقد قال الهاتف: من مجزوء الرجز

مُحَمَّدُ الْهادِي الَّذِي ... عَلَيْهِ جِبْرِيلٌ هَبَطْ

في جواب القائل:

مَنِ الَّذِي ما ساءَ قَطٌّ ... وَمَنْ لَهُ الْحُسْنَى فَقَطْ

فإذا كان كذلك فلم يبق للعبد المتعلق بجناب القُرب من الله تعالى، القاصد إليه - عز وجل - إلا أن يستعين بالله تعالى للترقي إلى هذا المقام بقدر الإمكان، ويتقي الله تعالى بحسب الإمكان، كما علَّمه الله تعالى فيما يقرؤه في كل صلاة أن يقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [سورة الفاتحة: 5]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت