، وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اسْتَقِيْمُوا، وَلَنْ تُحْصُوا".
وليحذر من الغفلة عن نفسه حتَّى يترك الخيرات، ويرتكب الزلات خشية أن يُؤخذ على أسوء الأحوال؛ والعياذ بالله سبحانه وتعالى!
وقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَدْخُلُ النَّارَ إِلاَّ شَقِيٌّ".
قيل: ومن الشقي؟
قال:"الَّذِيْ لا يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالى، وَلا يَتْرُكُ للهِ مَعْصِيَةً".
وروى الإمام أحمد عن ثابت البُناني، عن مُطرِّف رحمة الله عليهما قال: إني نظرتُ في بدء هذا الأمر ممن؟ فإذا هو من الله - عز وجل -، ونظرت على من تمامه، فإذا تمامه على الله تعالى، ونظرت ما ملاكه؟ فإذا ملاكه الدعاء.
وقلت في معنى كلام مطرف: من الخفيف
مِنْكَ يا رَبِّ بَدْءُ كُلِّ جَمِيلٍ ... وَعَلى فَضْلِكَ الكَرِيْمِ تَمامُهْ
وَالَّذِي يَسْتَطِيعُ عَبْدُكَ فِيهِ ... لَيْسَ إِلاَّ الدُّعاءُ فَهْوَ خِتامُهْ
وَكَفَى بِافْتِقارِ عَبْدِكَ سُؤْلًا ... فَهُوَ وَالذُّلُّ حالُهُ وَمَقامُهْ
جُدْ بِتَوْفِيقِهِ إِلَى كُلِّ] خَيْرٍ ... وَلْيَكُنْ بِالقَبُولِ مِنْكَ خِتامُهْ
فَصْلٌ في شِرَارِ النَّاسِ]
قد تقدم لنا في القسم الأول من الكتاب فصلٌ في خيار الناس، فينبغي أن نذكر هنا في هذا الفصل من ورد النص على أنهم من شرار الناس، أو من شرارهم تحذيرًا من مثل ما سموا لأجله شرارًا؛ ليكون هذا الكتاب كالمبين والمفسر لما أجملته هذه الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) } [سورة البينة: 6، 7] .
بيَّن في هاتين الآيتين الكريمتين مجموع أمر القسمين من البرية.