ابن شاور السعدي، وكان بينه وبينه صحبة متأكدة قبل وزارة أبيه، فلما
وزر استحال عليه، فكتب إليه: من الطويل
إِذا لَمْ يُسالِمْكَ الزَّمانُ فَحارِبِ ... وَباعِدْ إِذا لَمْ تَنْتَفِعْ بِالأَقاربِ
وَلا تَحْتَقِرْ كَيْداً ضَعِيفاً فَرُبَّما ... تَمُوتُ الأَفاعِي مِنْ حُمامِ العَقارِبِ
فَقَدْ هَدَّ قِدْمًا عَرْشَ بَلْقِيسَ هُدْهدٌ ... وَخَرَّبَ فَأْرٌ قَبْلَ ذا سَدَّ مأْرِبِ
إِذا كانَ رَأْسُ الْمالِ عُمْرَكَ فْاحْتَرِزْ ... عَلَيْهِ مِنَ الإِنْفاقِ فِي غَيْرِ واجِبِ
فَبَيْنَ اخْتِلافِ اللَّيلِ وَالصُّبْحُ مَعْركٌ ... يَكرُّ عَلَيْنا جَيْشُهِ بِالْعَجائِبِ
وَما راعَنِي غَدْرُ الشَّبابِ لأَنَّنِي ... أَنِسْتُ بِهذا الْخَلْقِ مِنْ كُلِّ جانبِ
وَغَدْرُ الفَتَى فِي عَهْدِهِ وَوفائِهِ ... وَغَدْرُ الْمواضي فِي نبوءِ الْمضارِبِ
إلى أنْ قال فيها:
إِذا كانَ هَذا الدُّرُّ مَعْدِنُهُ فَمِي ... فَصونُوهُ عَنْ تَقْبِيلِ راحَةِ واهبِ
رَأَيْتُ رِجالاً أَصْبَحَتْ فِي مآدِبٍ ... لَدَيْكُمْ وَحالِي وَحْدها فِي نَوادِبِ
تَأَخَّرْتُ لمَّا قَدَّمَتْهُمْ عُلاكُمُ ... عَليَّ وَتَأْبَى الأُسْدُ سَبْقَ الثَّعالِبِ
تُرى أَيْنَ كانُوا فِي مَواطِنِي الَّتِي ... غَدَوْتُ لَكُمْ فِيهِنَّ أَكرَمَ نائبِ
لَيالِيَ أَتْلُو ذِكْرَكُمْ فِي مَجالِسٍ ... حديثُ الوَرى فِيها بِغَمْزِ الْحواجِبِ
ومن أبيات الحماسة لقطري بن الفجاءة الخارجي يخاطب نفسه: من الوافر
أَقُولُ لَها وَقَدْ طارَتْ شَعاعًا ... مِنَ الأَبْطالِ: وَيْحَكِ لا تُراعِي
فَإِنَّكِ لَوْ سَأَلْتِ بَقاءَ يَوْمٍ ... عَلى الأَجَلِ الَّذِي لَكِ لَنْ تُطَاعِي
فَصَبْراً فِي مَجالِ الْمَوْتِ صَبْراً ... فَما نَيْلُ الْخُلُودِ بِمُستَطاعِ
وَلا ثَوْبُ البَقاءِ بِثَوْبِ عِزٍّ ... فَيَطْوِي عَن أَخِي الْخَنَعِ اليراعِ
سَبِيلُ الْمَوْتِ غايةُ كُلِّ حَيٍّ ... وَدَاعِيْهِ لأَهْلِ الأَرْضِ دَاعِي
وَمَنْ لا يُعْتَبَطْ يَسْأَمْ وَيَهْرَمْ ... وَتُسْلِمُهُ الْمَنُونُ إِلَى انْقِطاعِ
وَما لِلْمَرْءِ خَيْرٌ فِي حَياةٍ ... إِذا ما عُدَّ مِنْ سَقَطِ الْمَتاعِ