فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403158 من 466147

إِنْ يَكُنْ أَخْرَجوا النِّساءَ مِنَ الأَوْطانِ ... ظُلْماً وَأَسْرَفوا فِي التَّعَدِّي

فَلَنا أُسْوَةٌ بِمَنْ جارَتِ الكَرْخُ ... عَلَيْهِمْ وَأُخْرِجوا مِنْ مَرَندِ

وروى الإمام أحمد، والبزار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً يشرب قائما، فقال:"أَيَسُرُّكَ أَنْ يَشْرَبَ مَعَكَ الهِرُّ؟".

قال: لا.

قال:"فَقَدْ شَرِبَ مَعَكَ مَنْ هُو شَرٌّ مِنْهُ] الشَّيْطَانُ".

يُحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد بذلك أنَّ الإنسان إذا شرب قائماً شاركه الشيطان حقيقةً في مشروبه، فأشار إلى كراهية الشرب قائماً.

ويحتمل أنه أراد المشابهة في الشرب قائماً، وأنَّ من شرب قائماً فقد تشبه بالشيطان في ذلك كما تقدم في موضعه، وهو في ذلك متشبهٌ بالهر وغيره من الحيوانات؛ فإنَّ شأنها أنْ تشرب قائمة.

وحاصل معنى الحديث: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نفَّر الإنسان من فعل يُشاركه فيه الشيطان والهر ونحوه، أو يُماثله فيه، ومن شأن الحكماء والعقلاء تنفير النفوس مما يشاركها فيه البهائم والسباع كما سبق.

وقال الفرزدق: من الوافر

رَأَيْتُ النَّاسَ يَزْدادُونَ يَوْماً ... وَيَوْماً فِي الْجَمِيلِ وَأَنْتَ تَنْقُصْ

كَمَثَلِ الْهِرِّ فِي صِغرٍ يُغالَى ... بِهِ حَتَّى إِذا ما شَبَّ يَرْخُصْ

فيه التحذير من الانتقال من الحال الجميلة التي استصحبها الإنسان في صغره، ثم عدل إلى ضدها في كبره.

وفي المعنى ما تقدم في تشبه الكبير بالصغير من قول القائل: من الطويل

أَطَعْتُ الْهَوى عَكْسَ الْقَضِيَّةِ لَيْتَنِي ... خُلِقْتُ كَبِيراً وَانْقَلَبْتُ إِلَى الصِّغَرْ وكذلك حال من ابتذل جماله في صباه بالهوى، فَخضعَتْ لجماله الرجال، وتعزز عليهم بأنواع الدلال، ثم عاد بعد الالتحاء إلى ذل الهجر واللفظ، والابتذال بالحال واللفظ، وأكثر ما يؤول من أوله جمال منتاب إلى أن يكون آخراً خداماً، أو قواداً، أو ساعياً، أو طفيلياً مدفوعاً بالأبواب، أو منبوذاً، أو ممقوتاً بين الأصحاب.

ومن لطائف الفقيه عمارة اليمني قصيدته التي كتبها إلى الكامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت