الكلاب على البقر؛ أي: خل امرأً وصناعته.
قال أبو عبيد في"أمثاله": من قلة المبالاة قولهم: الكلاب على البقر؛ يُضرب مثلاً في قلة عناية الرجل واهتمامه بشأن صاحبه.
قال: وأصله أن يخلى بين الكلاب وبقر الوحش.
وقال الخليل، وابن دريد، وغيرهما: ومنهم من يقول: الكراب على البقر، وهو كالكرب، وهو - بالفتح فيهما: حرث الأرض، وإثارتها على البقر.
البقر في هذا اللفظ هي: الأهلية، وفي اللفظ الأول: الوحشية.
وحاصل معنى الأول: أن أهل الشَّر إذا سَطَتْ على أهل الشر فلا تُبَال بِهم، وهو من جملة الإعراض عن الجاهلين.
وفي معناه ما حكاه الشيخ علوان الحموي في شرح"تائية ابن حبيب"الصفدي عن شيخه سيد علي بن ميمون: أنه كان يقول: الحكام كالحيات، والفسقة من العوام كالفئرة؛ فدعوا الحيات تأكل الفئران.
ومعناه: أنَّ الله تعالى سلَّط هؤلاء على هؤلاء عقوبة لهم.
وحاصل معنى اللفظ الثاني: أنَّ العمل إذا كان له أهل يقومون به
فلا تتكلفه أنت، بل دع صناعتهم لهم، واكتف بهم عن اهتمامك بها.
وقرأت بخط البرهان بن جماعة لأبي فراس بن حمدان لمَّا أُسِر: من مجزوء الكامل المرفل]
ما لِلْعَبِيدِ مِنَ الَّذِي ... يَقْضِي بِهِ اللهُ امْتِناعُ
ذُدْتُ الأُسودَ عَنِ الفَرا ... ئِسِ ثُمَّ تَأْكُلُنِي الضِّباعُ
ومن لطائف العلاء بن الجارود؛ أنشده ابن قتيبة في"عيون الأخبار"عنه: من مجزوء الرمل
أَظْهَرُوا لِلنَّاسِ زُهْدًا ... وَعَلى الْمَنْقُوشِ دارُوا
وَلَهُ صلَّوا وَصَامُوا ... وَلَهُ حَجّوا وَزارُوا
لَوْ رَأَوْهُ فِي الثُّرَيَّا ... وَلَهُمْ رِيشٌ لَطارُوا
ومن لطائف ابن الدهان النحوي؛ أنشد السيوطي في"طبقات اللغويين والنحاة":
لا تَحْسَبَنْ أَنْ بِالْكُتْـ ... ـبِ مِثْلَنا سَتَصِيرُ
فَلِلدَّجاجَةِ رِيشٌ ... لَكِنَها لا تَطِيرُ
وقال آخر، وهو من الأمثال: من الوافر
وَمَنْ يَكُنِ الْغُرابُ لَهُ دليلاً ... يَمُرُّ بِهِ عَلى جِيَفِ الْكِلابِ
وقال آخر، وهو مثل يُضرب للبخيل؛ أنشد: من الرجز
كَالْحُوتِ لا يَرْوِيهِ شَيْءٌ يَلْهَمُهْ ... يُصْبحُ ظَمآنَ وَفِي الْبَحْرِ فَمُهْ