وأصل المثل من قول بعض اللصوص وقد سُئل عن أصل إبل كان يعرضها للبيع: من الرجز
تَسْأَلُنِي الباعَةُ ما نِجارُها ... إِذْ زَعْزَعُوها نَسَمَتْ أَبْصارُها
كُلُّ نِجارِ إِبلٍ نجارُها ... وَكُلُّ دارٍ لأُناسٍ دارُها
وكُلُّ نارِ العالَمِينَ نارُها
قال الزمخشري: يُضرب لمَنْ كان له كل لون من الأخلاق، انتهى.
وفي معناه المثل الآخر: فلان مع كل قوم مغيرة، من أغار الفرس: إذا أسرع في الغارة وغيرها، أو: من أغار على القوم غارة وإغارة، فيكون المعنى: مغيرة أصحابها.
ومن الأول قولهم: أغار إغارة الثعلب: إذا شدَّ العدو، وأسرع، أو ذهب في الأرض.
وفي المثل: عنزٌ عزوز لها در جم؛ يُضرب للبخيل الواجد.
والعزوز: الضيقة الأحاليل، وهي كثيرة اللبن، فلا يخرج لبنها إلا قليلاً قليلاً.
وفي المثل أيضًا: عنزٌ نزت في حبل فاستتيست؛ أي: صارت تيساً بعد أن كانت عنزاً.
وربما قالوا: عنز استتيست؛ يُضرب للرجل يعز بعد الذل.
وفي المثل: استنوق الجمل؛ أي: صار ناقة بعد ما كان جملاً.
وأصله من كلام طرفة.
أنشد المسيب بن علس وهو بين يدي بعض الملوك، وهو عمرو
ابن هند كما في"القاموس":
وَقَدْ أتنَاسَى الْهَمَّ عِنْدَ اِحْتِضَارِهِ ... بِنَاجٍ عَلَيْهِ الصَّيْعَرِيَّةُ مكدَمِ
كُمَيْت كِنازُ اللَّحْمِ أَوْ حُمَيْرِية ... مُواشِكَة، تَتْفِي الْحَصا بِمُثَلَّمِ
وطرفة بن العبد حاضر وهو غلام، فقال: استنوق الجمل؛ أشار إلى انتقاله من ذكر الجمل إلى ذكر الناقة.
وقيل: لأن الصيعرية سِمَةٌ لا يوسم بها إلا النوق خاصة.
وكان قوله: استنوق الجمل لقوله في وصف الجمل: عليه الصيعرية، فغضب المسيب، وقال عن طرفة: ليقتلنه لسانه، وكان كما تفرس فيه.
قال الجوهري: يُضرب للرجل يكون في حديث أو صفة شيء، ثم يخلطه بغيره، وينتقل إليه.
وذكر الزمخشري أنه يُضرب لذلك، ولمن يظن به غناء وجَلَد، ثم يكون على غير ذلك.
قال الكميت: من الطويل
هَزَزْتُكُمْ لَو كانَ فيكُم مَهزةٌ ... وَذَكَرْتُ ذا التَّأْنِيثَ فَاسْتَنْوَقَ الْجَمَلُ