وذهب جماعة إلى أن الله سبحانه لم يبعث نبياً إلاّ وقد كان مؤمناً به ، وقالوا: معنى الآية: ما كنت تدري قبل الوحي كيف تقرأ القرآن ، ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان.
وقيل: كان هذا قبل البلوغ حين كان طفلاً ، وفي المهد.
وقال الحسين بن الفضل: إنه على حذف مضاف ، أي: ولا أهل الإيمان.
وقيل: المراد بالإيمان دين الإسلام.
وقيل: الإيمان هنا عبارة عن الإقرار بكل ما كلف الله به العباد {ولكن جعلناه نُوراً نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَاء} أي: ولكن جعلنا الروح الذي أوحيناه إليك ضياءً ، ودليلاً على التوحيد ، والإيمان نهدي به من نشاء هدايته {مّنْ عِبَادِنَا} ونرشده إلى الدين الحقّ {وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} قال قتادة ، والسدّي ، ومقاتل: وإنك لتدعو إلى الإسلام ، فهو: الصراط المستقيم.
قرأ الجمهور: {لتهدي} على البناء للفاعل.
وقرأ ابن حوشب على البناء للمفعول.
وقرأ ابن السميفع بضمّ التاء ، وكسر الدّال من أهدي ، وفي قراءة أبيّ: (وإنك لتدعو) ، ثم بيّن الصراط المستقيم بقوله: {صراط الله الذي لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض} ، وفي هذه الإضافة للصراط إلى الاسم الشريف من التعظيم له ، والتفخيم لشأنه ما لا يخفى ، ومعنى: {لَّهُ مَا فِي السماوات وَفِى الأرض} : أنه المالك لذلك ، والمتصرّف فيه {أَلاَ إِلَى الله تَصِيرُ الأمور} أي: تصير إليه يوم القيامة لا إلى غيره جميع أمور الخلائق ، وفيه وعيد بالبعث المستلزم للمجازاة.
وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيّ} قال: ذليل.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير عن مجاهد مثله.
وأخرج سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عن محمد بن كعب قال: يسارقون النظر إلى النار.