ومن هذا القبيل ما رواه الإمام أحمد، والترمذي وحسنه، والنسائي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -] قال:"يُحْشَرُ المتكبرونَ يومَ القيامةِ أمثالَ الذَّرِّ في صُورة الرِّجالِ، يَغْشَاهُمُ النَّاسُ من كلِّ مكانٍ، يُساقُون إلى سجنٍ في جهنم يُقال له: بُولَس، تعلُوهُم نارُ الأنيارِ، يُسقَون من عُصارة أهلِ النار؛ طينة الخَبَالِ".
وبولس؛ بضم الموحدة، وفتح اللام.
ونار الأنيار: نار النيران؛ جَمَعَ ناراً على أنيار، وإن كان واوياً؛ للفرق بين جمع النار وجمع النور؛ كما قالوا في عيد: أعياد، وحقها الواو، إلا أنه فرَّق بينه وبين جمع عود.
وفي الباب حديث أبي هريرة المتقدم.
وروى ابن السمعاني في"أماليه"عن أبي العالية قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: إذا أتى العالم السلطان فهو فاسق، وإذا زار الأغنياء فهو ذئب.
والمراد أنْ يأتيهم ويزورهم لغير غرض صحيح، أو لغير ضرورة، بل لمجرد التعزز بهم، والقرب منهم، والطمع فيما عندهم.
وروى أبو نعيم عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الجَلاوِزَةُ وَالشُّرَطُ وَأَعْوَانُ الظَّلَمَةِ كِلابُ النَّارِ".
وقرأت بخط الشيخ برهان الدين بن جماعة: أنَّ عمر - رضي الله عنه - خرج يمشي وبين يديه رجل عظيم يقول: أنا ابن بطحاء مكة، فوقف عليه عمر رضي الله تعالى عنه، وقال له: إن يكن لك دين فلك كرم، وإنْ يكن لك عقل فلك مروءة، وإن يكن لك مالٌ فلك شرف، وإلاَّ أنت والحمار سواء.
ورأيت أنَّ الخرائطي رواه في أول باب من"مكارم الأخلاق"، والعسكري في"أمثاله"عن محمد بن سلام قال: بينما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يمشي ورجل يخطر بين يديه ويقول: أنا ابن بطحاء مكة؛ كداها وكدائها، فقال عمر: إنْ يكن لك ... إلى آخره.
وقريب من هذا قول علي بن عبد الواحد البغدادي - عُرف بصريع الدلاء - وأجاد: من الرجز
مَنْ فاتَهُ الْعِلمُ وأَخطَأَهُ الغِنَا ... فَذاكَ وَالكَلْبُ عَلى حَدًّ سَوا
وأنشد الدينوري في"المجالسة"عن محمد بن سلام الجمحي: من الطويل