كَالْكَلْبِ يَتْبَعُ خانِقِيْهِ وَينْتَحِي ... نَحْوَ الَّذِي بِهِمُ يُعَزُّ ويمْنَعُ
وقالوا: سَمِنَ كلب ببؤس أهله.
ويروى: نَعِمَ كلبٌ ببؤس أهله.
وذلك أنهم إذا أصاب أموالهم السنون، وقعوا في البأساء والضَّراء، وهزلَتْ مواشيهم، فتكثر فيهم الجيف، وفي ذلك نعيم الكلاب.
وأنشد الزمخشري لامرأة من الأعراب: من الطويل
أَتُهْدِي لِيَ الْقِرطاسَ وَالْخُبْزُ حَاجَتِي ... وَأَنْتَ عَلى بابِ الأَمِيرِ بَطِينُ
إِذا غِبْتَ لَمْ تَذْكرْ صَدِيقاً وَإِنْ تُقِمْ ... فَأَنْتَ على ما فِي يَدَيْكَ ضَنِيْنُ
فَأَنْتَ كَكَلْبِ السَّوْءِ فِي جُوعِ أَهْلِهِ ... فيُهْزَلُ أَهْلُ البَيْتِ وَهْوَ سَمِينُ
وقولها: فيُهزل - بضم الياء: من أُهزل القوم: إذا أصاب مواشيهم سنة، فهَزُلَتْ.
ويُناسب المثل من يفرح بعيشه ونعيمه - وإن كان الناس في شدة وبؤس - وخصوصًا إذا كانت معيشته مترتبة على مصائبهم كالمحتكر في زمن الغلاء، وبائع الأكفان والحنوط في زمن الطاعون والوباء، وهو مخالف في حاله لما أرشده إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ المُسْلِمِيْنَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ". أخرجه الطبراني، وأبو نعيم، والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه، والحاكم في"المستدرك"نحوه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
وقلت في المعنى: من مخلَّع البسيط
مَنْ لَيْسَ لِلْمُسْلِمينَ يَهْتَمُّ ... نابَهُم دَهْرُهُم بذُلِّهْ
فَلَيْسَ مِنْهُمُ كَما رَواهُ ... مُوَثَّقٌ فِي صَحِيحِ نَقْلِهْ
يَنْعُمُ وَالْبُؤْسُ فِي ذَوِيهِ ... نَعِيمَ كَلْبٍ بِبُؤْسِ أَهْلِهْ
وروى الدينوري في"المجالسة"عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: تكلَّم ملك من الملوك بكلمة بغي] وهو على سريره، فمسخه الله تعالى، فما يدرى أيَّ شيءٍ مُسِخَ، أذباب أم غير ذلك، إلا أنه ذهب فلم يُرَ.
وحاصل ما ذكره ابن عباس: أنَّ هذا الملك مُسِخَ شيئًا تافهًا حقيرًا، وذلك من باب معاملته بضد ما أراد أن يتظاهر به من القوة والكبرياء.