فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403122 من 466147

وكان للحارث بن صعصعة نُدَماء لا يفارقهم، وكان شديد المحبة، فخرج في بعض منتزهاته ومعه ندماؤه، فتخلف واحدٌ منهم، فدخل على زوجته، فأكلا وشربا، ثم اضطجعا، فوثب الكلب عليهما فقتلهما، فلما رجع الحارث إلى منزله وجدهما ميتين، فعرف الأمر، فأنشأ يقول: من الطويل

فيا عَجَبًا للخلَّ يَهْتِكُ حُرْمَتِي ... وَيا عجبًا للكَلْبِ كَيْفَ يَصُونُ

وما زالَ يَرْعَى ذِمَّتي ويَحُوطُنِي ... وَيحْفَظُ عِرْسِي والخليلُ يَخُونُ

وذكر ابن قتيبة في كتاب"مختلف الحديث"عن أبي عبيدة: أنه كان يذكر أنَّ رجلين سافرا فوقع عليهما اللصوص، فقاتل أحدهما حتى غلب، فأخذ، فدفن وترك رأسه بارزًا، وجاءت الغربان وسباع الطير

فحامت حوله تريد أن تنتهشه، ورأى ذلك كلب كان معه، فلم يزل ينبش التراب حتى استخرجه، ومن قبل ذلك قد فرَّ صاحبه وأسلمه.

قال: ففي ذلك يقول الشاعر: من الطويل

يعردُ عَنْهُ جارُهُ ورفيقُهُ ... وَينْبُشُ عَنْهُ كَلْبُهُ وَهْوَ ضَارِبه

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن جعفر بن سليمان قال: رأيت مع مالك بن دينار كلباً فقلت: ما تصنع بهذا؟

قال: هذا خيرٌ من جليس السوء.

وروى أبو داود عن عبدِ الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ الَّذِيْ يَسْتَرِدُّ مَا وَهَبَ كَمَثَلِ الكَلْبِ يَقِيْءُ فَيَأْكُلُ قَيْئَهُ، فَإِذَا اسْتَرَدَّ الوَاهِبُ فَلْيُوَقَّفْ فَلْيُعَرَّفْ بِمَا اسْتَرَدَّ، ثُمَّ لِيُدْفَعْ إِلَيْهِ مَا وَهَبَ".

وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الَّذِي يَعُوْدُ فيْ هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُوْدُ فيْ قَيْئهِ".

وفي رواية:"كَمَثَلِ الكَلْبِ يَقِيْءُ، ثُمَّ يَعُوْدُ فيْ قَيْئهِ".

وروى مسلم، والنسائي، وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ الَّذِيْ يَتَصَدَّقُ ثُمَّ يَرْجِعُ فيْ صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الكَلْبِ يَقِيْءُ، ثُمَّ يَعُوْدُ فيْ قَيْئِهِ فَيَأْكُلَهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت