فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401122 من 466147

{وكذلك} أيْ ومثلَ ذلكَ الإيحاءِ البديعِ {أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا} هو القرآنُ الذي هو للقلوب بمنزلةِ الروحِ للأبدانِ حيثُ يُحيَيها حياةً أبديةً، وقيلَ: هُو جبريلُ عليهِ السَّلامُ. ومَعْنى إيحائِه إليهِ عليهما السَّلامُ إرسالُه إليهِ بالوحي {مَا كُنتَ تَدْرِى} قبلَ الوَحي {مَا الكتاب} أيْ أيُّ شيءٍ هُو {وَلاَ الإيمان} أيْ الإيمانُ بتفاصيلِ ما في تضاعيفِ الكتابِ من الأمورِ التي لا تهتدِي إليها العقولُ لا الإيمانُ بما يستقلُّ به العقلُ والنظرُ فإنَّ درايتَهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ له مما لا ريبَ فيهِ قطعاً {ولكن جعلناه} أي الرُّوحَ الذي أوحيناهُ إليكَ {نُوراً نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَاء} هدايتَهُ {مّنْ عِبَادِنَا} وهُو الذي يصرف اختيارَهُ نحو الاهتداءِ بهِ. وقولُه تعالَى {وَإِنَّكَ لَتَهْدِى} تقريرٌ لهدايتهِ تعالى وبيانٌ لكيفيتِها. ومفعولُ لتهدِي محذوفٌ ثقةً بغايةِ الظهورِ أيْ إنكَ لتهدِي بذلكَ النورِ من نشاءُ هدايَتهُ {إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} هو الإسلامُ وسائرُ الشرائعِ والأحكامِ. وقُرِئَ لتُهدَى أي لَيَهديكَ الله، وقُرِئَ لتدعُو {صراط الله} بدلٌ من الأولِ وإضافتُه إلى الاسمِ الجليلِ ثمَّ وصفُه بقولِه تعالَى {الذي لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض} لتفخيمِ شأنِه وتقريرِ استقامتِه وتأكيدِ وجوبِ سلوكِه فإنَّ كونَ جميعِ ما فيهما من الموجوداتِ له تعالى خَلْقاً ومِلْكاً وتصرُّفاً مما يوجبُ ذلكَ أتمَّ إيجابٍ. {أَلاَ إِلَى الله تَصِيرُ الأمور} أي أمورُ ما فيهما قاطبةً لا إلى غيرِه ففيهِ من الوعدِ للمهتدينَ إلى الصراطِ المستقيمِ والوعيدِ للضالينَ عنه ما لا يَخْفي. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 8 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت