وحاصل معنى الآية: أي قالوا: لا نعمل برسالتك، ولا سمع لك، ولا طاعة، وإنا كافرون جاحدون بما أرسلتم به، ومستمرون ثابتون على دين الآباء والأسلاف، والمراد: أنهم لو علموا وتيقنوا صحة ما جئتهم به أيها الرسول، لما انقادوا لذلك، لسوء قصدهم ومكابرتهم للحق وأهله، وقوله: {بِمَا أُرْسِلْتُمْ} يعني: بكل ما أرسل به الرسل، فالخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولفظه لفظ الجمع؛ لأن تكذيبه تكذيب لمن سواه، وما بعد الإصرار على الكفر، إلا النقمة والإهلاك، فقال تعالى: {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} إلخ؛ أي: فانتقمنا من الأمم المكذبة للرسل، بأنواع من العذاب كعذاب قوم نوح وعاد وثمود، فانظر أيها المخاطب كيف كان مصير أمر المكذبين من تلك الأمم، كيف بادوا وهلكوا، وإن آثارهم موجودة عبرة للناظر المعتبر، وهذا وعيد وتهديد لأهل مكة، وسلوة للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وإرشاد له، إلى عدم الاكتراث بشأن قومه من رسالته. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 26/ 207 - 216} ...