أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ قرأ حفص وحمزة والكسائي «خلف - ابو» بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين أي يربّى والباقون بفتح الياء وسكون النون وتخفيف الشين أي ينبت ويكبر في الحلية يعني النساء فإن حسنهن منحصر في الصورة فيتزين بالحلية ليزددن حسنهن بخلاف الرجال فإن حسنهم غالبا بالمعاني والأوصاف وذلك غير محتاج إلى الحلية وفيه إشمام بان النشا في الزينة من المعائب فعلى الرجال ان يجتنبوا من ذلك ويتزينون بلباس التقوى وَهُوَ فِي الْخِصامِ أي في المحاجة باللسان وبالسنان غَيْرُ مُبِينٍ (18) أي غير مظهر حجتهن لنقصان عقلهن وضعف أبدانهن وقلوبهن قال قتادة ما يتكلم أمراة تريد ان تتكلم بحجتها الا تكلمت بالحجة عليها من يّنشؤا منصوب معطوف على بنات والهمزة كررت لتأكيد الإنكار والتوبيخ والتعجيب والمغائرة انما هي لاختلاف الصفات والمعنى أم اتخذ من مخلوقاته بنات مبغوضات مكروهات موجبات لسواد الوجه ناشيات في الحلية ضعيفات قلبا وقالبا وعقلا وجاز أن يكون مرفوعا مبتدا محذوف الخبر معطوف على مبتدا محذوف تقديره أمن كان شأنه ما ذكر ومن ينشّؤا في الحلية ومن هو في الخصام غير مبين ولد الله سبحانه -.
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً قرأ نافع وابن كثير «وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب أبو محمد» عند بالنون ساكنة وفتح الدال على الظرف والباقون بالباء المفتوحة والألف وضم الدال على انه جمع عبد والجملة عطف على قوله وجعلوا له من عباده جزءا يعني انهم وصفوا الله سبحانه بما لا يليق به تعالى من انه له ولد من خلقه وذلك تحقير لشأنه تعالى ووصفوا الملائكة الذين هم خيار عباد الله ومقربوه قربا غير متكيف بكونهم إناثا وذلك تحقير لشانهم