بدل من جملة {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} [الزخرف: 23] ، لأن ذلك يشتمل على معنى: لا نتبعكم ونترك ما وجدنا عليه آباءنا ، وضمير {قالوا} راجع إلى {مترفوها} [الزخرف: 23] لأن موقع جملة {فانتقمنا منهم} [الزخرف: 25] يعين أن هؤلاء القائلين وقع الانتقام منهم فلا يكون منهم المشركون الذين وقع تهديدهم بأولئك.
وقولهم: (ما أرسلتم به) يجوز أن يكون حكاية لقولهم ، فإطلاقهم اسم الإرسال على دعوة رُسلهم تهكم مثل قوله: {ما لهذا الرّسول يأكل الطعام} [الفرقان: 7] ويجوز أن يكون حكاية بالمعنى وإنما قالوا إنّا بما زعمتم أنكم مرسلون به ، وما أرسلوا به توحيد الإله.
فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25)
تفريع على جملة {قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون} [الزخرف: 24] ، أي انتقمنا منهم عقب تصريحهم بتكذيب الرّسل.
وهذا تهديد بالانتقام من الذين شابهوهم في مقالهم ، وهم كفار قريش.
والانتقام افتعال من النَّقْم وهو المكافأة بالسوء ، وصيغة الافتعال لمجرد المبالغة ، يقال: نَقَمَ كعلم وضَرَب ، إذا كافأ على السوء بسوء ، وفي المثل: هو كالأرقم إن يُتْرَك يَلْقَم وإن يُقْتَل يَنقَم.
الأرقم: ضرب من الحيات يعتقد العرب أنه من الجن فإنْ تركه المرء يتسور عليه فيلسعه ويقتله وإن قتله المرء انتقم بتأثيره فأمَات قاتله وهذا من أوهام العرب.
والمراد بالانتقام استئصالهم وانقراضهم.
وتقدم في قوله تعالى: {فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليمّ} في سورة الأعراف (136) .
ولذلك فالنظر في قوله: {فانظر كيف كان عاقبة المكذبين} نظر التفكر والتأمل فيما قصّ الله على رسوله من أخبارهم كقوله تعالى: {قال سننظر أصدقتَ أم كنت من الكاذبين} في سورة النمل (27) ، وليس نَظَرَ البصر إذ لم ير النبي حالة الانتقام فيهم.