وكاف التشبيه متعلق بقوله: {قال مترفوها} .
وقدم على متعلَّقه للاهتمام بهذه المشابهة والتشويق لما يرد بعْدَ اسم الإشارة.
وجملة {إلا قال مترفوها} في موضع الحال لأن الاستثناء هنا من أحوال مقدّرة أي ما أرسلنا إلى أهل قرية في حالٍ من أحوالهم إلا في حال قولٍ قاله مترفوها: إنا وجدنا آباءنا الخ.
والمترَفون: جمع المُترف وهو الذي أُعطِي الترف ، أي النعمة ، وتقدم في قوله تعالى: {وارجِعُوا إلى ما أُترفتم فيه} في سورة الأنبياء (13) .
والمعنى: أنهم مثل قريش في الازدهاء بالنَّعمة التي هم فيها ، أي في بطر نعمة الله عليهم.
فالتشبيه يقتضي أنهم مثل الأمم السالفة في سبب الازدهاء وهو ما هم فيه من نَعمة حتى نسوا احتياجهم إلى الله تعالى ، قال تعالى: {وذرْني والمكذبين أولي النَّعمة ومهّلهم قليلاً} [المزمل: 11] .
وقد جاء في حكاية قول المشركين الحاضرين وصفُهم أنفسَهم بأنهم مُهتدون بآثار آبائهم ، وجاء في حكاية أقوال السابقين وصفهم أنفسَهم بأنهم بآبائهم مُقتدون ، لأن أقوال السابقين كثيرة مختلفة يجمع مختلفها أنها اقتداء بآبائهم ، فحكاية أقوالهم من قبيل حكاية القول بالمعنى ، وحكاية القول بالمعنى طريقة في حكاية الأقوال كثر ورودها في القرآن وكلام العرب.
قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24)
قرأ الجمهور {قُلْ} بصيغة فعل الأمر لِمفرد فيكون أمراً للرّسول صلى الله عليه وسلم بأن يَقوله جواباً عن قول المشركين {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون} [الزخرف: 22] .
وقرأ ابن عامر وحفص {قال} بصيغة فعل المضي المسند إلى المفرد الغائب فيكون الضمير عائداً إلى نذير الذين قالوا {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} [الزخرف: 23] .