{بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ} [الأنببياء: 26] ، واختار أبو حاتم القراءة الثانية ، قال: وتصديق هذه القراءة قوله: {إِنَّ الذين عِندَ رَبّكَ} [الأعراف: 206] ، ثم وبخهم ، وقرعهم ، فقال: {أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ} أي: أحضروا خلق الله إياهم ، فهو من الشهادة التي هي: الحضور ، وفي هذا تهكم بهم ، وتجهيل لهم.
قرأ الجمهور: {أشهدوا} على الاستفهام بدون واو.
وقرأ نافع: (أو اشهدوا) .
وقرأ الجمهور: {سَتُكْتَبُ شهادتهم} بضم التاء الفوقية ، وبناء الفعل للمفعول ، ورفع شهادتهم ، وقرأ السلمي ، وابن السميفع ، وهبيرة عن حفص بالنون ، وبناء الفعل للفاعل ، ونصب شهادتهم ، وقرأ أبو رجاء: (شهاداتهم) بالجمع ، والمعنى: سنكتب هذه الشهادة التي شهدوا بها في ديوان أعمالهم ، لنجازيهم على ذلك {وَيُسْئَلُونَ} عنها يوم القيامة.
{وَقَالُواْ لَوْ شَاء الرحمن مَا عبدناهم} هذا فنّ آخر من فنون كفرهم بالله جاءوا به للاستهزاء ، والسخرية ، ومعناه: لو شاء الرحمن في زعمكم ما عبدنا هذه الملائكة ، وهذا كلام حقّ يراد به باطل ، وقد مضى بيانه في الأنعام ، فبيّن سبحانه جهلهم بقوله: {مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} أي: ما لهم بما قالوه من أن الله لو شاء عدم عبادتهم للملائكة ما عبدوهم من علم ، بل تكلموا بذلك جهلاً ، وأرادوا بما صورته صورة الحقّ باطلاً ، وزعموا أنه إذا شاء ، فقد رضي.
ثم بيّن انتفاء علمهم بقوله: {إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} أي: ما هم إلاّ يكذبون ، فيما قالوا ، ويتمحلون تمحلاً باطلاً.
وقيل: الإشارة بقوله: {ذلك} إلى قوله: {وَجَعَلُواْ الملئكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا} .
قاله قتادة ، ومقاتل ، والكلبي ، وقال مجاهد ، وابن جريج أي: ما لهم بعبادة الأوثان من علم.