وراءه الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم.
وكما لا يستوي الأعمي والبصير لا يستوي المسيئون والصالحون , وتجزم الآيات بأن الساعة أتية لا ريب فيها , وتطالب المؤمنين بالتوجه إلي الله تعالي بالدعاء , فيستجيب لهم , لأن الدعاء هو قمة الخضوع لله بالطاعة , وأن الذين يستكبرون عن الدعاء سوف يدخلون جهنم داخرين ...
وتصف الآيات شيئا من أحوال المكذبين بكتب الله ورسله من الكفار والمشركين , وتوصي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بالثبات علي التوحيد الخالص لله , والصبر علي ما يلقي من عناد الكافرين , وتؤكد أن وعد الله حق , وأن الله (تعالي) قد أرسل رسلا من قبل , قص شيئا من أخبار بعضهم عليه , ولم يقصص عن البعض الآخر , وأنه ما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله , فإذا جاءت الآية ... وجحد بها المكذبون .. ! استحقوا حينئذ عقاب رب العالمين فخسروا خسرانا مبينا ... !!
وتختتم السورة بعتاب للمرة الثانية علي الذين لم يعتبروا بمصارع الأمم البائدة من قبلهم والذين كانوا أكثر منهم عددا , وأشد منهم قوة وأثارا في الأرض , فما أغني عنهم ما كانوا يكسبون , لأنهم كذبوا رسل الله إليهم , واستعلوا عليهم بما كان عندهم من العلم فحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون , فلما رأوا عقاب الله محيطا بهم قالوا: آمنا بالله وحده , وكفرنا بما كنا به مشركين , ولكن ما كان ينفعهم هذا الإيمان الاضطراري بعد أن رأوا العذاب واقعا بهم , وهي سنة الله التي قد خلت في عباده , وخسر هنالك الكافرون ... !!
ومن الآيات الكونية التي استشهدت بها السورة علي توحيد الألوهية , والربوبية , وتنزيه الأسماء والصفات لهذا الخالق العظيم , والاستدلال علي طلاقة قدرته في إبداعه لخلقه ما يلي:
(1) إنزال الرزق من السماء.
(2) تضاؤل خلق الناس ــ علي عظمته ــ بجوار خلق السماوات والأرض.
(3) حتمية الآخرة.
(4) تخصيص
الليل لراحة وسكون العباد وجعل النهار مبصرا.