{يَوْمَ هُم بارزون} بدل من {يَوْمَ التلاق} [غافر: 15] و {هُمْ} مبتدأ و {بارزون} خبر والجملة في محل جر بإضافة {يَوْمٍ} إليها، وقيل: وهذا تخريج على مذهب أبي الحسن من جواز إضافة الظرف المستقبل كاذا إلى الجملة الاسمية نحو اجيئك إذا زيد ذاهب، وسيبويه لا يجوز ذلك ويوجب تقدير فعل بعد الظرف يكون الاسم مرتفعاً به، وجوز أن يكون {يَوْمٍ} ظرفاً لقوله تعالى: {لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَيْء} والظاهر البدلية، وهذه الجملة استئناف لبيان بروزهم وتقرير له وإزاحة لما كان يتوهمه بعض المتوهمين في الدنيا من الاستتار توهماً باطلاً، وجوز أن تكون خبراً ثانياً لهم.
وقيل: هي حال من ضمير {بارزون} و {يَوْمَ التلاق} يوم القيامة سمي بذلك قال ابن عباس: لالتلقاء الخلائق فيه، وقال مقاتل: للالتقاء الخالق والمخلوق فيه.
وحكاه الطبرسي عن ابن عباس، وقال السدي: لالتقاء أهل السماء وأهل الأرض؛ وقال ميمون بن مهران: لالتقاء الظالم والمظلوم، وحكى الثعلبي أن ذلك لالتقاء كل أمرء وعمله، واختار بعض الأجلة ما قال مقاتل وقال: هو أولى الوجوه لما فيه من حل المطلق على ما ورد في كثير من المواضع نحو {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء لَهُ} [الكهف: 110] {إَنَّ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا} [يونس: 7] {وَقَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا} [الفرقان: 21] ).
وقال"صاحب الكشف": القول الأول وهو ما نقل عن ابن عباس أولا أشبه لجريان الكلام فيه على الحقيقة ونفي ما يتوهم من المساواة بين الخالق والمخلوق واستقلال كل من البدلين بفائدة التهويل لما في الأول من تصوير تلاقي الخلائق على اختلاف أنواعها، وفي الثاني من البروز لمالك أمرها بروزاً لا يبقى لأحد فيه شبهة.