فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392125 من 466147

ولكن الرجل المؤمن لم يسكت أمام هذا التدليس والتمويه الذي نطق به فرعون، بل استرسل في نصحه لقومه. وحكى القرآن عنه ذلك فقال: وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ، إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ ...

أي قال لهم: يا قوم إنى أخاف عليكم إذا تعرضتم لموسى - عليه السلام - بالقتل أو بالتكذيب، أن ينزل بكم عذاب مثل العذاب الذي نزل على الأمم الماضية التي تحزبت على أنبيائها، وأعرضت عن دعوتهم، فكانت عاقبتها خسرا ..

فالمراد بالأحزاب: تلك الأمم السابقة التي وقفت من أنبيائها موقف العداء والبغضاء.

وكأن تلك الأمم من حزب، والأنبياء من حزب آخر ..

والمراد باليوم هنا: الأحداث والوقائع والعقوبات التي حدثت فيه. فالكلام على حذف مضاف.

أي: أخاف عليكم مثل حادث يوم الأحزاب.

وقوله: مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ... بدل أو عطف بيان من قوله مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ.

والدأب: العادة الدائمة المستمرة يقال: دأب فلان على كذا، إذا داوم عليه وجد فيه، ثم غلب استعماله في الحال والشأن والعادة.

أي: أخاف عليكم أن يكون حالكم وشأنكم كحال قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم

كقوم لوط، فهؤلاء الأقوام كذبوا أنبياءهم فدمرهم الله - تعالى - تدميرا، فاحذروا أن تسيروا على نهجهم بأن تقصدوا موسى - عليه السلام - بالقتل أو الإيذاء، فينزل بكم العذاب مثل ما نزل بهم.

وَمَا اللَّهُ - تعالى - يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ أي: فما أنزله - سبحانه - بهم من عذاب، إنما هو بسبب إصرارهم على شركهم. وعلى الإعراض عن دعوة أنبيائهم، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

ثم يواصل الرجل المؤمن تذكير قومه بأهوال يوم القيامة فيقول: وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ.

أخاف عليكم يوم القيامة الذي يكثر فيه نداء أهل الجنة لأهل النار. ونداء أهل النار لأهل الجنة، ونداء الملائكة لأهل السعادة وأهل الشقاوة.

فلفظ «التناد» - بتخفيف الدال وحذف الياء - تفاعل من النداء، يقال: تنادى القوم، إذا نادى بعضهم بعضا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت