{قل: حسبي الله. عليه يتوكل المتوكلون} ..
ثم إنها الطمأنينة بعد هذا والثقة واليقين. الطمأنينة التي لا تخاف. والثقة التي لا تقلق. واليقين الذي لا يتزعزع والمضي في الطريق على ثقة بنهاية الطريق:
{قل: يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل. فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم} ..
يا قوم اعملوا على طريقكم وعلى حالكم. إني ماض في طريقي لا أميل ولا أخاف ولا أقلق. وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه في الدنيا ، ويحل عليه عذاب مقيم في الآخرة.
لقد قضي الأمر بعد عرض الحقيقة البسيطة التي تنطق بها الفطرة ويشهد بها الوجود.. إن الله هو خالق السماوات والأرض. القاهر فوق السماوات والأرض. وهو صاحب هذه الدعوة التي يحملها الرسل ويتولاها الدعاة. فمن ذا في السماوات والأرض يملك لرسله شيئاً أو لدعاته؟ ومن ذا يملك أن يدفع عنهم ضراً أو يمسك عنهم رحمة؟ وإذا لم يكن. فماذا يخشون وماذا يرجون عند غير الله؟
ألا لقد وضح الأمر ولقد تعين الطريق ؛ ولم يعد هناك مجال لجدال أو محال!
تلك حقيقة الوضع بين رسل الله وسائر قوى الأرض التي تقف لهم في الطريق. فما حقيقة وظيفتهم وما شأنهم مع المكذبين؟
{إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق. فمن اهتدى فلنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها. وما أنت عليهم بوكيل. الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ، فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى. إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون. أم اتخذوا من دون الله شفعاء؟ قل: أو لو كانوا لا يملكون شيئاً ولا يعقلون؟ قل: لله الشفاعة جميعاً. له ملك السماوات والأرض ، ثم إليه ترجعون} ..