وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أراد به الجنس ليتناول الرسل والمؤمنين يدل عليه قوله تعالى أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) بصيغة الجمع ويؤيده قراءة ابن مسعود والّذين جاءوا بالصّدق وصدّقوا به قال ابن عباس يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلا إله إلا الله وصدّق به أيضا أي بلّغه إلى الخلق وعلى هذا جمعية الخبر بناء على ان المراد هو ومن تبعه كما في قوله تعالى ولقد اتينا موسى الكتب لعلّهم يهتدون وقال السدى الّذى جاء بالصّدق جبرئيل وصدّق به محمد صلى الله عليه وسلم تلقاه بالقبول وقال الكلبي وأبو العالية الّذى جاء بالصّدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدّق به أبو بكر الصديق رضى الله عنه وكذا ذكر الزجاج قول على رضى الله عنه وكذا روى عن أبي هريرة وقال قتادة ومقاتل الّذى جاء بالصّدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدّق به المؤمنون وقال عطاء والّذى جاء بالصّدق الأنبياء وصدّق به الاتباع - قال صاحب المدارك والبيضاوي والوجه في العربية أن يكون جاء وصدّق لفاعل واحد لأن التغاير يستدعى إضمار الذي وذا غير جائز أو إضمار الفاعل من غير تقدم ذكر وذا بعيد - قلت وكيف يحكم بعدم جواز حذف الموصول وقد روى عن علماء التفسير من الكلبي وابى العالية وقتادة ومقاتل ما ذكرنا وورد في شعر حسان بن ثابت رضى الله عنه امن يهجو رسول الله منهم ويمدحه وينصره سواء فإن التقدير امن يهجو ومن يمدحه سواء وقال صاحب البحر المواج يمكن أن يقال انه من باب اللف والنشر الإجمالي على طريقة قالوا لن يّدخل الجنّة الّا من كان هودا أو نصرى أو يقال تقديره والفريق الّذى جاء بالصّدق وصدّق به وهو شامل للنبي صلى الله عليه وسلم وابى بكر وضمير جاء بالصدق راجع إلى الموصول نظرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وضمير صدق به راجع إليه نظر إلى أبي بكر.
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ في الجنة ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) على إحسانهم.
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا يسترها عليهم بالمغفرة خص الأسوأ بالذكر للمبالغة فإنه إذا كفّر الا سوا فغيره أولى فيه رد لمذهب المعتزلة حيث يدل على عفو كبيرة والإشعار