قال الزمخشري: ويجوز أن يريد الفوج أو الفريق الذي جاء بالصدق وصدق به وهم الرسول الذي جاء بالصدق وصحابته رضي الله تعالى عنهم الذين صدقوا به ا.ه قال أبو حيان: وفيه توزيع للصلة والفوج هو الموصول فهو كقولك: جاء الفريق الذي شرف وشرف ، والأظهر عدم التوزيع بل المعطوف على الصلة صلة لمن له الصلة الأولى ، وقيل: بل الأصل والذين جاء بالصدق فحذفت النون تخفيفاً كقوله تعالى: {كالذي خاضوا} (التوبة: (
قال ابن عادل: وهذا وهم إذ لو قصد ذلك لجاء بعده ضمير الجمع فكان يقال: والذي جاؤوا كقوله تعالى: {كالذي خاضوا} ويدل عليه أن نون التثنية إذا حذفت عاد الضمير مثنى كقوله:
*أبني كليب إن عميّ اللذا ** قتلا الملوك وفككا الأغلالا*
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: والذي جاء بالصدق يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلا إله إلا الله وصدق به الرسول أيضاً بلغه إلى الخلق. وقال السدي: والذي جاء بالصدق جبريل عليه السلام جاء بالقرآن وصدق به محمد صلى الله عليه وسلم تلقاه بالقبول ، وقال أبو العالية والكلبي: والذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق به أبو بكر رضي الله عنه ، وقال عطاء: والذي جاء بالصدق الأنبياء وصدق به الأتباع ، وقال الحسن: هم المؤمنون صدقوا به في الدنيا وجاؤوا به في الآخرة وقوله تعالى:
{لهم ما يشاؤون} أي: من أنواع الكرامات {عند ربهم} أي: في الجنة يدل على حصول الثواب على أكمل الوجوه {ذلك} أي: هذا الجزاء {جزاء المحسنين} لأنفسهم بإيمانهم. وقوله تعالى:
{ليكفر الله عنهم} يدل على سقوط العقاب عنهم على أكمل الوجوه ومعنى تكفيرها أن يسترها عليهم بالمغفرة.