وقوله:"فيه"أي: في رِقِّه . وقال أبو البقاء كلاماً لا يُشْبه أَنْ يَصْدُرَ مِنْ مثله ، بل ولا أَقَلَّ منه . قال:"وفيه شركاءُ الجملةُ صفةُ ل"رجل"و"في"متعلقٌ بمتشاكسون . وفيه دلالةٌ على جوازِ تقديمِ خبرِ المبتدأ عليه"انتهى . أمَّا هذا فلا أشُكُّ أنه سهوٌ ؛ لأنه من حيث جَعَلَه جملةً كيف يقول بعد ذلك: إن"فيه"متعلقٌ ب"متشاكسون"؟ وقد يقال: أراد مِنْ حيث المعنى ، وهو بعيدٌ جداً . ثم قوله:"وفيه دلالةٌ"إلى آخره يناقضه أيضاً . وليست المسألةُ غريبةً حتى يقولَ:"وفيه دلالة". وكأنه أراد: فيه دلالةٌ على تقديم معمولِ الخبر على المبتدأ ، بناءً منه على أنَّ"فيه"يتعلق ب"مُتشاكسون"ولكنه فاسدٌ ، والفاسدُ لا يُرام صَلاحُه .
قوله:"سَلَماً لرَجُلٍ"قرأ ابن كثير وأبو عمروٍ"سالماً"بالألفِ وكسرِ اللام . والباقون"سَلَماً"بفتح السين واللام . وابن جبير بكسرِ السينِ وسكونِ اللام . فالقراءةُ الأولى اسمُ فاعلٍ مِنْ سَلِمَ له كذا فهو سالمٌ . والقراءاتان الأُخْرَيان سَلَماً وسِلْماً فهما مَصدران وُصِف بهما على سبيل المبالغةِ ، أو على حَذْفِ مضافٍ ما ، أو على وقوعِهما موقعَ اسمِ الفاعل فتعودُ كالقراءةِ الأولى . وقُرِئ"ورجلٌ سالِمٌ"برفعِهما . وفيه وجهان ، أحدُهما: أَنْ يكونَ مبتدأً ، والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: وهناك رجلٌ سالمٌ لرجلٍ ، كذا قَدَّره الزمخشري . الثاني: أنه مبتدأٌ و"سالمٌ"خبرُه . وجاز الابتداءُ بالنكرةِ ؛ لأنه موضعُ تفصيلٍ ، كقولِ امرئِ القيس:
3894 إذا ما بكى مِنْ خَلْفِها انصرَفَتْ له ... بشِقٍّ وشِقٌّ عندنا لم يُحَوَّلِ
وقولهم: الناسُ رجلان رجلٌ أكرمْتُ ، ورجلٌ أَهَنْتُ .