قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28)
قوله: {قُرْآناً عَرَبِيّاً} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أَنْ يكونَ منصوباً على المدح ؛ لأنه لَمَّا كان نكرةً امتنع إتباعُه للقرآن . الثاني: أَنْ ينتصِبَ ب"يتذكَّرون"أي: يتذكَّرون قرآناً . الثالث: أن ينتصبَ على الحال مِن القرآن على أنَّها حالٌ مؤكِّدةٌ ، وتُسَمَّى حالاً موطئة لأنَّ الحالَ في الحقيقةِ"عربياً"و"قرآناً"توطئةٌ له نحو:"جاء زيدٌ رجلاً صالحاً". رضي الله عنR) قوله: {غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} نعتٌ ل"قرآناً"أو حالٌ أخرى . قال الزمخشري:"فإنْ قلتَ: فهلاَّ قيل: مستقيماً أو غيرَ مُعْوَج . قلت: فيه فائدتان ، إحداهما: نفيُ أَنْ يكونَ فيه عِوَجٌ قط كما قال: {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} [الكهف: 1] . والثاني: أنَّ العِوَجَ يختصُّ بالمعاني دونَ الأعيان . وقيل: المرادُ بالعِوَجِ الشكُّ واللَّبْسُ". وأنشد:
3893 وقد أتاكَ يقينٌ غيرُ ذي عِوَجٍ ... من الإِلهِ وقولٌ غيرُ مَكْذوبِ
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29)
قوله: {فِيهِ شُرَكَآءُ} : يجوزُ أَنْ يكونَ هذا جملةً مِنْ مبتدأ وخبرٍ في محلِّ نصب صفةً لرجل ، ويجوزُ أَنْ يكونَ الوصفُ الجارَّ وحدَه ، و"شركاءُ"فاعلٌ به ، وهو أَوْلَى لقُرْبه من المفردِ و"مُتَشاكِسُوْن"صفةٌ لشركاء . والتشاكُسُ: التخالُفُ . وأصلُه سوءُ الخُلُقِ وعُسْرُه ، وهو سببُ التخالُفِ والتشاجُر . ويقال: التَّشاكس والتشاخُسُ بالخاء موضع الكاف . وقد تقدَّم الكلامُ على نصب المثل وما بعده الواقعين بعد"ضَرَب". وقال الكسائي: انتصَبَ"رجلاً"على إسقاط الجارِّ أي: لرجل أو في رجل .