قوله:"مَثَلاً"منصوبٌ على التمييزِ المنقولِ من الفاعليةِ إذ الأصلُ: هل يَسْتَوي مَثَلُهما . وأُفْرد التمييزُ لأنه مقتصرٌ عليه أولاً في قولِه: {ضَرَبَ الله مَثَلاً} . وقرِئَ"مِثْلَيْن"فطابَقَ حالَيْ الرجلين . وقال الزمخشري - فيمَنْ قرأ مِثْلين -:"إنَّ الضميرَ في"يَسْتَويان"للمِثْلين ؛ لأنَّ التقديرَ: مِثْلَ رجلٍ ، ومثلَ رجلٍ ."
والمعنى: هل يَسْتويان فيما يَرْجِعُ إلى الوصفيَّة كما تقول: كفى بهما رجلين"."
قال الشيخ:"والظاهرُ أنه يعود الضميرُ في"يَسْتَويان"على"رَجُلَيْن". وأمَّا إذا جَعَلْتَه/ عائداً إلى المِثْلَيْنِ اللذيْن ذَكَرَ أنَّ التقديرَ: مِثْلَ رجلٍ ومِثْلَ رجلٍ ؛ فإنَّ التمييزَ يكون إذ ذاك قد فُهِمَ من المميَّز الذي هو الضميرُ ؛ إذ يصيرُ التقدير: هل يَسْتوي المِثْلان مِثْلين". قلت: هذا لا يَضُرُّ ؛ إذ التقديرُ: هل يَسْتوي المِثْلان مِثْلَيْن في الوصفيةِ فالمِثْلان الأوَّلان مَعْهودان ، والثانيان جنسان مُبْهمان كما تقول: كَفَى بهما رجلَيْن ؛ فإنَّ الضميرَ في"بهما"عائدٌ على ما يُراد بالرجلين فلا فَرْقَ بين المسألتين . فما كان جواباً عن"كفَى بهما رجلين"يكونُ جواباً له .
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30)
قوله: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} : العامَّةُ على"مَيِّت ومَيِّتون". وقرأ ابنُ محيصن وابنُ أبي عبلة واليماني"مائِتٌ ومائتون"، وهي صفةٌ مُشْعِرَةٌ بحدوثِها دون"مَيِّت". وقد تقدَّمَ أنَّه لا خلافَ بين القرَّاءِ في تثقيلِ مثلِ هذا ."ثم إنكم"تغليباً للمخاطبِ ، وإنْ كان واحداً في قوله:"إنَّك"على الغائبين في"وإنَّهم".
وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33)