الضميرُ إشعاراً بأنك لست قادراً على إنقاذِه إنَّما القادرُ عليه اللَّهُ وحدَه .
لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20)
قوله: {لكن الذين اتقوا} : استدراكٌ بين شيئين نقيضَيْن أو ضِدَّيْن ، وهما المؤمنون والكافرون .
وقوله:"وَعْدَ اللَّهِ"مصدرٌ مؤكِّدٌ لمضمونِ الجملةِ ، فهو منصوبٌ بواجبِ الإِضمار .
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (21)
قوله: {ثُمَّ يَجْعَلُهُ} : العامَّةُ على رَفْعِ الفعلِ نَسَقاً على ما قبلَه . وقرأ أبو بشر"ثم يَجْعَلَه"منصوباً . قال الشيخ:"قال صاحب الكامل:"وهو ضعيفٌ"انتهى . يعني بصاحب الكامل"الهذليَّ"ولم يُبَيِّنْ هو ولا صاحبُ الكامل وَجْهَ ضَعْفِه ولا تخريجَه . فأمَّا ضعفُه فواضحٌ حيث لم يتقدَّم ما يَقْتَضي نصبَه في الظاهر . وأمَّا تخريجُه فقد ذكر أبو البقاء فيه وجهين ، أحدُهما: أَنْ ينتصِبَ بإضمار"أن"ويكونَ معطوفاً على قولِه: {أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً} في أولِ الآيةِ ، والتقدير: ألم تَرَ إنزالَ اللَّهِ ثم جَعْلَه . والثاني: أَنْ يكونَ منصوباً بتقدير تَرَى أي: ثم تَرَى جَعْلَه حُطاماً ، يعني أنه يُنْصَبُ ب"أنْ"مضمرةً ، وتكونُ"أنْ"وما في حَيِّزِها مفعولاً به بفعلٍ مقدرٍ وهو"تَرَى"لدلالة"ألم تَرَ"عليه ."