أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22)
قوله: {أَفَمَن شَرَحَ الله} : {أَفَمَن يَتَّقِي} [الزمر: 24] كما تقدَّم في {أَفَمَنْ حَقَّ} [الزمر: 19] . والتقديرُ: أفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صدرَه للإِسلامِ كمَنْ قسا قلبُه ، أو كالقاسي المُعْرِضِ ، لدلالةِ {فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} عليه . وكذا التقديرُ في: أفَمَنْ يَتَّقِي أي: كمن أَمِنَ العذابَ ، وهو تقديرُ الزمخشريِّ ، أو كالمُنْعَمِيْنَ في الجنةِ ، وهو تقديرُ ابنِ عطية .
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23)
قوله: {كِتَاباً} : فيه وجهان ، أظهرهما: أنه بدلٌ مِنْ"أحسنَ الحديث". والثاني: أنه حالٌ منه . قال الشيخ - لَمَّا نقله عن الزمخشري -:"وكأنَّه بناءً على أنَّ"أَحْسَن الحديث"معرفةٌ لإِضافتِه إلى معرفةٍ ، وأفعلُ التفضيلِ إذا أُضيف إلى معرفةٍ فيه خلافٌ . فقيل: إضافتُه مَحْضَةٌ . وقيل: غيرُ محضة". قلت: وعلى تقديرِ كونِه نكرةً يَحْسُنُ أيضاً أَنْ يكونَ حالاً ؛ لأنَّ النكرةَ متى أُضيفَتْ ساغ مجيءُ الحالِ منها بلا خلافٍ . والصحيحُ أنَّ إضافةَ أَفْعَلَ محضةٌ . و"مُتَشابِهاً"نعتٌ ل"كتاب"وهو المُسَوِّغُ لمجيءِ الجامدِ حالاً ، أو لأنَّه في قوةِ مكتوب .