فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388342 من 466147

قوله: {وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ} : في هذه اللامِ وجهان ، أحدهما: أنها للتعليلِ تقديره: وأُمِرْتُ بما أُمِرْتُ به لأَنْ أكونَ . قال الزمخشري:"فإن قلتَ: كيف عَطَفَ"أُمِرْت"على"أُمِرت"وهما واحدٌ؟ قلت: ليسا بواحدٍ لاختلافِ جهتيهما: وذلك أنَّ الأمرَ بالإِخلاصِ وتكليفَه شيءٌ ، والأمرَ به ليُحْرِز به قَصَبَ السَّبْقِ في الدين شيءٌ آخرُ . وإذا اختلفَ وجها الشيء وصفتاه يُنَزَّل بذلك مَنْزِلَةَ شيئين مختلفين". والثاني أن تكونَ اللامُ مزيدةً في"أَنْ". قال الزمخشري:"ولك أن تَجْعَلَ اللامَ مزِيدَةً ، مَثَلُها في قولك:"أَرَدْتُ لأَنْ أفعلَ " ولا تُزاد إلاَّ مع"أَنْ"خاصةً دونَ الاسمِ الصريح ، كأنها زِيْدَتْ عوضاً من تَرْكِ الأصل إلى ما يقومُ مَقامَه ، كما عُوِّض السينُ في " اسطاع"عوضاً من تَرْكِ الأصل الذي هو أَطْوَعَ . والدليلُ على هذا الوجهِ مجيئُه بغيرِ لامٍ في قولِه: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين} [يونس: 72] {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المؤمنين} [يونس: 104] {أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} [الأنعام: 14] انتهى ."

قوله:"ولا تُزاد إلا مع أنْ"فيه نظرٌ ، من حيث إنها تُزاد باطِّرادٍ إذا كان المعمولُ متقدماً ، أو كان العامل فرعاً . وبغير اطِّرادٍ في غيرِ الموضعين ، ولم يَذْكُرْ أحدٌ من النحويين هذا التفصيلَ . وقوله:"كما عُوِّض السينُ في اسْطاع"هذا على أحد القولين . والقول الآخر أنَّه استطاع فحُذِفَتْ تاءُ الاستفعالِ . وقوله:"والدليلُ عليه مجيئُه بغير لامٍ"قد يُقال: إنَّ أصلَه باللامِ ، وإنما حُذِفَتْ لأنَّ حَرْفَ الجرِّ يَطَّرِدُ حَذْفُه مع"أنْ"و"أنَّ"، ويكون المأمورُ به محذوفاً تقديرُه: وأُمِرْت أن أعبدَ لأَنْ أكونَ .

قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت