وأمَّا القراءةُ الثانيةُ فهي"أم"داخلةً على"مَنْ"الموصولةِ أيضاً فأُدْغِمَتْ الميمُ . وفي"أم"حينئذٍ قولان ، أحدهما: أنها متصلةٌ ، ومعادِلُها محذوفٌ تقديرُه: آلكافرُ خيرٌ أم الذي هو قانِتٌ . وهذا معنى قولِ الأخفشِ . قال الشيخ: ويحتاج حَذْفُ المعادِلِ إذا كان أولَ إلى سَماعٍ". وقيل: تقديرُه: أمَّنْ يَعْصي أمَّن هو مطيعٌ فيستويان . وحُذِفَ الخبرُ لدلالةِ قولِه: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذين يَعْلَمُونَ} . والثاني: أنَّها منقطعةٌ فتتقدَّرُ ب بل والهمزةِ أي: بل أمَّن هو قانِتٌ كغيرِه أو كالكافر المقولِ له: تمتَّعْ بكفرِك . وقال أبو جعفر:"هي بمعنى بل ، و"مَنْ"بمعنى الذي تقديرُه: بل الذي هو قانتٌ أفضلُ مِمَّنْ ذُكِرَ قبله". وانتُقِدَ عليه هذا التقديرُ: من حيث إنَّ مَنْ تَقَدَّم ليس له فضيلةٌ البتةَ حتى يكونَ هذا أفضلَ منه . والذي ينبغي أَنْ يُقَدَّرَ:"بل الذي هو قانِتٌ مِنْ أصحاب الجنة"؛ لدلالة ما لقسيمِه عليه مِنْ قولِه: {إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النار} . و"آناءَ"منصوبٌ على الظرفِ . وقد تقدَّم اشتقاقُه والكلامُ في مفردِه ."
قوله:"ساجِداً وقائماً"حالان . وفي صاحبهما وجهان ، الظاهر منهما: أنه الضميرُ المستتر في"قانِتٌ". والثاني: أنه الضميرُ المرفوعُ ب"يَحْذَرُ"قُدِّما على عامِلهما . والعامَّةُ على نصبِهما . وقرأ الضحاك برفعهما على أحد وجهين: إمَّا النعتِ ل"قَانِتٌ"، وإمَّا أنهما خبرٌ بعد خبر .